• ×

05:31 مساءً , الخميس 17 ربيع الأول 1441 / 14 نوفمبر 2019

مهرجان جدة 36 حقق نجاحات كبيرة جداً في دعم ثقافة الأطفال

مهرجان جدة 36 حقق نجاحات كبيرة جداً في دعم ثقافة الأطفال

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جدة ـ علي السعدي 
استقطب مهرجان جدة 36 ضمن فعاليات جدة شو العرض العالمي الأشهر " السنافر " و هو العرض الساحر الذي له في كل بلد محطة و يعتمد على الإبهار البصري و الموسيقي للمشاهد وموجه لجميع الأعمار . و قدم السنافر فكرة صراع الخير والشر وانتصار الخير والمبادئ والقيم الجميلة التي دعا اليها الدين الإسلامي الحنيف . حيث حقق عرض السنافر حضور كثيف من الأطفال تجاوز عددهم 25 الف طفل وطفلة ممن رافقوا أسرهم في زيارة مهرجان جدة .
من جهتهم عبروا محبي عالم السنافر عن سعادتهم بهذه الفرصة الفريدة التي التقوا فيها بشخصياتهم المحببة بشكل تفاعلي و مباشر و أخذ الصور التذكارية معهم .
من جهته رفع الأمين العام للغرفة التجارية الصناعية بجدة "عدنان مندورة أسمى آيات الشكر والتقدير لصاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن ماجد بن عبدالعزيز محافظ جدة الذي شدد على أن تكون برامج الطفل وثقافته في قمة أولويات مهرجان جدة 36 مشيراً إلى أن عالم الأطفال يحتاج الكثير من البرامج والفعاليات الهادفة مؤكداً أن المهرجان المعرفي للطفول في جدة 36 حقق التميز والانفراد عن غيره من المهرجانات .
وقال المخرج السعودي "فيصل اليماني أن الاهتمام بالطفل السعودي والعربي كان من أولويات مهرجان جدة 36 وعلى وجه الخصوص فعاليات جدة شو . مضيفاً أن الطفل العربي يحتاج الكثير من الاهتمام والرعاية خاصة في ظل وجود مسلسلات أطفال تغزو الطفل في فكره وتوجهاته والتي قد تخلق منه شخصية سلبية في المستقبل . لافتاً إلى أن السنافر تتبنى قصص فيها الكثير من الايجابيات ومنها عمل الخير وغرس ثقافة الانتماء للحب والسلام .
وقالت الدكتورة سحر رجب المتخصصة في شؤون الأسرة والطفل إن عملية التثقيف للأطفال عملية مستمرّة لا تتوقّف عند سنٍّ معيّنة إلاّ أنّ اللّبنة الأولى في بناء الإنسان ثقافياً تبدأ منذ الطفولة وما يُعْطى في هذه المرحلة من مراحل النموّ يعتبر أكثر أهمّية من غيره، فالطفولة تُسْهم إسهاماً هامّاً و رئيسًا و حاسماً في بناء الشخصية من شتّى النواحي الاجتماعية والنفسية والعقلية والثقافية ايضاً . وعبرت رجب عن استيائها من انعدام الدراسات التتابعية الإحصائية والتحليلية ببلادنا للطفولة وقضاياها ومشاكلها، وحاجاتها، حتّى ما يُسمّى بجمعيات الطفولة وما أكثرها ببلادنا، أغلبها يتخذ الجمعية مأْرباً ولا يقدم شيئاً للطفولة و إذا قدّمها تكون للتمظهر و التموقع ليس إلاّ كجمعيات مناسباتية تستجدي الإعانات من أجل الطفولة .
وناشدت رجب صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن ماجد رئيس اللجنة العليا للمهرجان إلى أن يعطي مهرجان جدة حيزاً ومساحة من أجل الطفل وبرامجه الثقافية والابداعية وهو ما ينعكس على تكوين شخصيته في المستقبل لافتة إلى أن الطفل في بلادنا لا يُعْطى أهمّية حتّى فيما يهمّه من البرامج التعليمية التي من خلالها يُعـِدُ المجتمع أبناءه ويكوّن شخصياتهم، مشيرة إلى أهمية أن تكون هناك أفلام كرتون مشتقة من القصص العربية والشخصيات التي كان لها من الادوار ماكان بدلاً من وجود قصص لا ترتبط بحياتنا الاجتماعية . مبينة أن الطفل يحتاج الكثير من الدعم من أجل بنائه البناء الصحيح .
من جهة أخرى اوضحت الناشطة الاجتماعية سونا عبدالقادر صندوقة أن اهتمام مهرجان جدة 36 بالطفل خطوة مسبوقة لم نرها في الكثير من المهرجانات الاخرى . مبينة أن احصائية المهرجان تقول أن هناك مليون طفل وطفلة من 3 ملايين زائر للمهرجان هم أطفال يأتون مع أسرهم من أجل متعة وترفيه الأطفال ووجود برامج يحبونها كما فعل مهرجان جدة 36 .
وأشارت عبدالقادر إلى أن الطفل في أيّ مجتمعٍ لا يُنتج ذاته ولا ينتج وعْيه بذاته ، إنه يتلقّاه من مجتمعه ، والمواطن في مجتمعنا ليس مسؤولاً عن قصوره مسؤولية مباشرة مقارنة بذلك الإنسان المتطوّر في مجتمعاتٍ أخرى . فهل أوْلاه المجتمع من العناية والرعاية حين كان طفلاً مثلما يُوليه المجتمع الآخر المتطوّر لطفله . وأثنت عبدالقادر في نهاية حديثها على اهتمام سمو محافظ جدة بالطفولة في كافة برامج مهرجان جدة و حرصه على تقديم برامج و فعاليات تخدم الطفل السعودي .
ومن جانب آخر قالت هيفاء مير عالم أن الطفل في المجتمع السعودي يحتاج الكثير و الكثير من أجل حياته وثقافته وغرس حب الانتماء للوطن والقيم والمبادئ . مبينة أن للأطفال في كل مجتمع مفرداتٌ لغويةٌ خاصة بعالمهم، و رصيدٌ لغوي يتصلون به مع الغير، و كذا قيمٌ ومعاييرُ وطرقٌ خاصة في اللعب والترفيه، وأساليب خاصة في التعبير عن أنفسهم، ومع غيرهم، وفي إشْباع حاجاتهم، فضلا عن المواقف، والاتجاهات، والانفعالات، والقدرات الخاصة إضافةً إلى ما لهم من نتاجات فنية ومادية وأزياء، وأشياء محبّبة إليهم وما إلى ذلك أي أن لهم خصائص ثقافية ينفردون بها، ولهم أسلوبٌ حياة خاصٌّ بهم، وهذا يعني أن لهم ثقافة مميّزة، هي ثقافة الأطفال.
واوضحت عضوة مبادرة سواعد الوطن "الدكتورة دانية الكابلي أن الحديث عن ثقافة الطفل وأهميتها ليس حديثاً من باب الترف الفكري، و إنما هو حديث عن ضرورة من ضروريات الحياة وفي هذا الإطار لا بدّ من التطرّق إلى مفهوم الثقافة في المجتمع قبل تعريف ثقافة الطفل فالثقافة هي أسلوب الحياة السائد في أي مجتمع، حيث تشمل قيمَه الروحية والفكرية، وعاداته، وتقاليده، واتجاهاته، وقيمه، وأدواته، وأزياءه، ومنجزاته الفكرية والفنية، وكلَّ ما يتميّز به أسلوب الحياة السائد في هذا المجتمع أو ذاك من النواحي المادية والمعنوية .
وشددت كابلي على أن ثقافة أي مجتمع هي القيمة السلوكية والذوقية والخلقية وغيرها التي يستمدّها من عقيدته الدينية ومن إبداعات الصفوة من أفراده في مجال الفكر والعلم والأدب والفن، وممّا يستمدّه أيضا ممّـا أنتجته العبقريات الأخرى لخير الإنسانية .
و بينت الدكتورة "رويدة ادريس " أن تعاريف الثقافة تعددت إلا أنّ هناك تعريفاً بالكاد وقع عليه إجْماعٌ صدر هذا التعريف عن المؤتمر العالمي بشأن السياسات الثقافية المنعقد بمدينة مكسيكو بالمكسيك ما بين تاريخ 06 جولية و 06 أوت 1982 تحت إشراف منظمة اليونيسكو . جاء في نصّه : ( إن الثقافة بمعناها الواسع، يمكن أن يُنْظر إليها اليوم على أنها جُماعُ السّمات الروحية، والمادية، والفكرية، والعاطفية التي تميّز مجتمعا بعينه، أو فئة اجتماعية بعينها. وهي تشمل الفنون، والآداب، وطرائق الحياة، كما تشمل الحقوق الأساسية للإنسان، ونظم القيم والتقاليد والمعتقدات وأن الثقافة هي التي تمنح الإنسان قدرته على التفكير في ذاته، والتي تجعل منّا كائنات تتميّز بالإنسانية المتمثّلة في العقلانية، والقدرة على النقد والالتزام الأخلاقي، وعن طريقها الثقافة التي تدعو إلى القيم والمبادي والمثل العليا . وهي وسيلة الإنسان للتعبير عن نفسه، والتعرّف على ذاته كمشروعٍ غير مكتملٍ، وإلى إعادة النظر في إنجازاته، والبحث دون توازنٍ عن مدلولاتٍ جديدةٍ، وإبداع أعمالٍ يتفوّق فيها على نفسه .
وأشار الفنان الدكتور "عبدالله رشاد" أن ثقافة الطفل هي مجموعة العلوم والفنون والآداب والمهارات، والقيم السلوكية، والعقائدية التي يستطيع الطفل استيعابها وتمثُّلها في كل مرحلة من مراحل عمره، ويتمكّن بواسطتها من توجيه سلوكه داخل المجتمع توجيها سليماً وأكد على أهمية رسالة الفنانين تجاه الطفل ولا بد لهم أن ينقلوا هذه المعارف والقيم صفوةٌ مبدعةٌ من المجتمع، مسترشدين بالمبادئ الروحية والدينية، والإنجازات الفكرية والفنية للمجتمع، مستعينين أيضا بالعلم فيما يتعلق بخصائص الطفولة ومراحل نموّها واحتياجاتها.
وأضاف رشاد أن ثقافة الطفل هي إحدى الثقافات الفرعية في أي مجتمع، وهي تنفرد بمجموعة من الخصائص والسّـمات العامة ثم إن الأطفال لا يشكّلون مجتمعا متجانساً، بل يختلفون اختلاف أطوار نموّهم هذا في المجتمع الواحد، فما بالك إذا اختلفت المجتمعات وتباينت البيئات، لذا قُسّـمت الطفولة إلى مراحل متعاقبة ومتداخلة في بعضها البعض وكل مرحلة تؤثر في الأخرى أيّما تأثير سلبا أو إيجابا.. لكل منها ثقافة خاصّة تتوافق مع خصائص وحاجات الطفل في تلك المرحلة الطفولية .
وبين الفنان الدكتور "حسن اسكندراني" أن ثقافة الطفل تختلف في مجتمع ما عنها في مجتمع آخر تبعاً لإطار الثقافة العامة، وما يرتبط بذلك من وسائل الاتصال الثقافي بالأطفال كما يسهل التعرّف في ثقافة الطفل على الملامح الكبيرة لثقافة المجتمع، فإذا كان المجتمع يُولي أهمية كبيرة واعتباراً لقيمة معيّنة من القيم أو اتجاه محدّد من الاتجاهات، فإن ذلك يظهر عادة في ثقافة الطفل .
من جهة اخرى اوضح رئيس مجلس الامناء الشيخ شالي بن عطيه الجدعاني أن وسائل الاتصال المتطورة في الدول المتقدمة تستغل خصوبةَ عالم الطفولة، واستعداد الأطفال لتقبّل كثير مما يتميّز بالإثارة والجاذبية، فيُـمطرُ الأطفال في البلدان المتخلفة بفيض من العناصر الثقافية التي لا يتوافق الكثير منها مع سياق عالم الطفل، ولا تنسجم مع قيم مجتمعات هذه البلدان. ويُراد البعضُ من هذا الفيض الاتّصالاتي زعزعةَ خصوصيات الثقافات المحلية ومنها ثقافة الطفل، باعتباره عمدة المستقبل .
والتقت صحيفة جدة ايضاً الاستاذة أسماء الغابري من صحيفة الشرق الاوسط حيث قالت أن ثقافة الطفل خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين وبداية القرن الحالي واجهت عددٌ من المتغيرات والتحدّيات، من بينها وخاصة في مجال التنشئة الأسري والمدرسي ولو في نطاق ضيّق ولكنه آخذٌ في الاتساع.. ثقافةُ الحوار والسّـماع والاستماع، والمشاركة، والإبداع، بدلا من أساليب الحفظ وحشْـو العقول بالمعلومات، والتلقين، والتسلط، واعتماد التعليم بدلا من التعلّم. وإعادة صياغة الثقافات الموروثة بما يتماشى ومنجزات العصر، مع اتضاح الدور الرئيسي للحواس في تنمية قدرات الأطفال خاصة الصغار منهم بدلا من الاعتماد على الكلمة الشفاهية وحدها، ومنافسة البرامج التلفازية العديدة، والكمبيوتر، والإنترنت في العديد من الدول العربية وكذلك مجتمعنا السعودي ، وفي نطاق لا يزال محدودا ببلادنا. تحدّياتٌ للكتاب المدرسي، ومكوّنات أدب الطفل عموما، لما تتضمّنه هذه الوسائل العصرية من تفاعل بين الشاشة والطفل .
وأشار الدكتور نجم الدين الانديجاني أستاذ التربية وعلم النفس أن المجتمعات تنبهت إلى قضايا الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة من المعوّقين جسمياً وعقلياً و حتى نفسياً و كذا الأطفال ذوي الظروف الخاصة كالمشرّدين و أطفال الشوارع ، وضحايا الخلافات الأسرية والمصابين بأمراض مزمنة . تنـبّهت العديد من المجتمعات إلى تسخير العلم لمساعدة هذا النوع من الطفولة وحمايته ليس هذا فحسب ولكن لجعل هذه الطفولة تستفيد بدورها من ثمار العلم و تكنولوجيا كسْب المعارف على غرار الأطفال الأسوياء . لافتاً إلى أن الهيئات الرسمية والمجتمع المدني بأغلب مكوّناته مستعينة بالخبراء، ومستفيدة من الدعم المعنوي والمادي المُقدم من لعب أدوار كثيرة حتى تهيّأت ظروف مناسبة جدّا لهؤلاء الأطفال ذوي الاحتياجات ساعدتهم على أن يكونوا أحسن حالاً من حيث الرعاية الصحية والتكوين والاندماج في المجتمع، من حال الأسوياء عندنا.
وشدد سالم الاسمري المدير التنفيذي للمعهد العالي السعودي الياباني على دوْر العلم و كيف تعاظم ويتعاظم في حياتنا ممّا يحتّم علينا ترْك التردّد والشك وولوج هذه الفضاءات الجديدة لأخْذ ما هو مفيد ونافع واقتناء الوسائل المتاحة والمتوفرة، وبقدْر إمكاناتنا أفراداً وجماعات لتنمية التفكير العلمي، والمعرفة العلمية خاصة لدى أطفالنا.
وأضاف سالم الاسمري أن هذا الانفجار المعرفي وتعدّد وسائط المعرفة ساعد على ضرورة التأكيد على نفْـض الغبار عن قيم إنسانية سامية أكدت عليها قيمنا الروحية، ولكن تغافلنا عنها جهلاً وعمْداً ، مثل عدم التمييز بين أهمية أدوار الفتى وأدوار الفتاة، وقبول الآخر، وتقوية الشعور بالانتماء إلى الوطن، وتأكيد قيمة الوقت والعمل، والحفاظ على البيئة من طرف الجميع الكبار والصغار، وتنمية روح الإبداع والابتكار، والاعتماد على النفس في التعلّم الذاتي المستمرّ في عصْر أصبحنا نسمّيه "عصر انفجار المعلومات" .
و أكد رجل الأعمال عبدالقادر باعشن على أن التقدم الذي نشهده حالياً في جميع المجالات، وتأثيرات المعرفة الحديثة ضيّق المسافة بين الطفل وبين العلم والتكنولوجيا بصورة تستوجب تربية جديدة مغايرة تماماً للتربية التي لا تزال سائدة في مجتمعاتنا ولم تترك المكان للتربية الحديثة والمعاصرة إلاّ في نطاقات ضيّقة وبصعوبة . مشيراً أن العلاقة متينة بين التربية والثقافة و التربية هي عنصرٌ هامٌّ من عناصر الثقافة باعتبارها الأداة الأولى في التنشئة الاجتماعية، لا بدّ أن تكون غاياتها واضحة . وأضاف باعشن أن المجتمعات أكدت ضرورة اللجوء إلى تكنولوجيا المعلومات لمواجهة ظاهرة الانفجار المعرفي، وهو ما يستوجب إكساب الطفل العربي القدرة على التعلّم الذاتي مدى الحياة، والتعامل المباشر مع مصادر المعرفة دون وسيط بشري في هيئة مدرّسٍ أو كتاب مدرسيٍّ. يتطلب ذلك إكساب الطفل مهارات البحث والإبحار في الشبكة العالمية الإنترنت بشكل مقنن وإشراف اسري .
وقالت الدكتورة نجوى سالم عميدة كلية بيتا للتعليم إن مهمة التعليم لم تعد تنحصر في تحصيل المادة التعليمية بالدرجة الأولى، فأسلوب التلقين والتحفيظ واستظهار المعلومات حرفيا، أسلوبٌ يتناقض تناقضا جوهريا مع ظاهرة الانفجار المعرفي، بل الغاية تنمية مهارات الحصول على المعارف وتوظيفها، وأكثر من ذلك توليد المعارف الجديدة وربطها بما سبقها .
واضافت نجوى سالم" إن مصادر ثقافة الطفل تتمثّل في الأسرة، الجيران، المسجد، المدرسة، جماعة الأقران، وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة، والمرئية و يتصدّرها التلفزيون، أدب الطفل، الوسائط الحديثة للتثقيف. عوامل التربية والتثقيف وهي : الأسرة ، المدرسة، أدب الطفل.
"وشددت" على أن الأسرة هي أساس التنشئة ومصدر الاستقامة أو الانحراف في فطرة الطفل وعقيدته التي هي مبعث ثقافته. وفي مراحل النموّ يتعرّض الطفل لنماذج سلوكية مباشرة في أسرته، والمحيطين به، أو نماذج سلوكية رمزية من وسائل الإعلام ومن القصص والحكايات التي تُقدّم في الأسرة من كبارها وصغارها معاً. وفي هذا النوع من التعليم يلاحظ الطفل الشخص النموذج، ويصوغ ما يشاهده ويختزنه، وينتظر الوقت المناسب لكي ينتج نفس السلوك.
وأشارت الإعلامية "نشوى السكري" إلى أن الأسرة هي الوعاء التربوي والثقافي الذي تتبلور داخله شخصية الطفل تشكيلاً فردياً واجتماعياً ودينياً، وهي بهذا تمارس عمليات تربوية تثقيفية هادفة من أجل تحقيق نموّ الفرد نموّا سليماً .
و أكدت السكري أن الوضْع الثقافي والتعليمي للأسرة يؤثّر في تنشئة الطفل وتربيته تأثيراً مباشراً ، وبخاصة في سلوكه الديني والاجتماعي والثقافي فالميل إلى القراءة، والمشاركة في الأنشطة الثقافية المحلية والوطنية، وحضور المحاضرات والندوات الفكرية، والمساهمة في المسابقات، وممارسة الحوارات الفكرية داخل الأسرة، ووجود المجلّة والكتاب والصحيفة اليومية وانكباب أفراد الأسرة عليها.. كلها عوامل ذات تأثير إيجابي في تنمية الوعي الثقافي لدى الطفل، و كذلك تساعد على النموّ السليم والتنشئة التي تسمح بسرعة التكيّف الاجتماعي والثقافي مع الوسط المدرسي من ناحية، ومع الوسط الاجتماعي الثقافي من ناحية أخرى .
وشددت التربوية زبيدة تركستاني على أهمية المسجد في تنشئة الطفل مبينة أن دوْر المسجد بالنسبة للأطفال قد تقلّص بشكل واضح، ولم يعد يقوم بالدور الذي كان يؤديه في السابق ، لذا في اعتقادنا ينبغي التعاون بين الأسرة والمدرسة والمسجد من أجل تحقيق نوع من التكامل ما بينها، فإذا كانت المناهج التعليمية في مادة التربية الإسلامية توازن ما بين محاور القرآن الكريم، الأحاديث النبوية، العقيدة، العبادات، السلوك الأخلاقي، من المفترض أن يركّز المسجد على تحفيظ القرآن الكريم للأطفال والطّلاّب بصفة أساسية في العُطل، لأن ما يقدم منه في المدرسة يقتصر على السُّور القصار، وعلى الآيات ذات الأحكام .
واضافت أن ذلك امتداداً للأسرة و تكميل لدورها في تثقيف الطفل، وهي تُكْسبه قيماً إيجابية تؤهّله ليكون فرداً عاملاً مؤثّراً في مجتمعه . وقد تُكْسبه قيماً سلبية تؤهله كي يكون رقماً في إحصائيات التعداد فقط . والحقت تركستاني أن المدرسة تعتبر مؤسسة اجتماعية ثقافية من أهدافها إعداد الفرد كي يكون مواطناً مستنيراً قادراً على القيام بدوره الثقافي تجاه نفسه وتجاه المجتمع، والإسهام في دفعه نحو الرقيّ والتحسّن في عصر يتميّز بالتطوّر السريع في جميع مجالات الحياة، ممّا يتطلّب كفاءات ومهارات لدى الأجيال الجديدة لكي تستطيع مواكبة ما يطرأ من تغيّر وتحديث ونموٍّ لا يتوقف ، فإن المدرسة بحكم وظيفتها الاجتماعية واستمداد أهدافها من مجتمعها، تعمل على إعداد الفرد الذي يتميز بخصائص نموذجية ومتفردة .
الجدير بالذكر أن قصة السنافر كتبها المؤلف البلجيكي بييو و بث في حوالي 256 حلقة، و بها 421 قصة، وكانت مدة عرض كل حلقة 22 دقيقة . أُلفت حول السنافر الكثير من أفلام الرسوم المتحركة و بثت من خلال قنوات التلفزيون العربية ولاقت اهتمام كبير من المشاهد العربي . والسنافر جمع سنفور وهي شخصيات خيالية صغيرة الحجم، زرقاء اللون، وتعيش في الغابة، ابتكرها الرسام البلجيكي بيير كوليفورد المعروف باسم بييو .

image

image

image

image

image

image

بواسطة : علي السعدي
 0  0  431
التعليقات ( 0 )