• ×

07:22 مساءً , الخميس 17 ربيع الأول 1441 / 14 نوفمبر 2019

تربويون ونفسيون : كلمات (القبض عليهم وإنزال العقوبة الرادعة لهم ) لم تكن موفقة

تربويون ونفسيون : كلمات (القبض عليهم وإنزال العقوبة الرادعة لهم ) لم تكن موفقة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جدة - علي السعدي 
بعد انتشار واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي لصورة تم تداولها لمجموعة من المراهقين الذين لم تتجاوز أعمارهم السابع عشرة من العمر يلعبون كغيرهم بإحدى العاب التسلية بالمسجد النبوي الشريف في وقت بات الناس فيه يؤدون سنة من السنن في شهر رمضان المبارك وهي سنة الاعتكاف . واختلفت أراء الناس حول هذه الصورة ومنهم من اعتبرها صورة طبيعية لشباب مراهق أصبحت التسلية ديدنه بأي وسيلة كانت ومنهم من اعتبرها تجاوز ديني كبير وطالب بمحاسبتهم على ذلك لاعتباره هذا العمل مخالفة شرعية واستهزاء بالدين . وبين هذه وتلك وبين محلل ومحرم ورداً على أحد المغردين الذي يدعى طلال فارسي اعلنت رئاسة الحرمين الشريفين عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعي تويتر أنه سيتم ايصال الرسالة للجهة المعنية لاتخاذ اللازم . وماهي إلا ساعات حتى أعلن موقع جوال وطني نقلاً عن شرطة المدينة المنورة أنه تم القبض على الأربعة أشقاء الغير معتكفين والذين تتراوح أعمارهم بين العشر والسابعة عشر عاماً وبحوزتهم ورقة البالوت . وأضاف نقلاً عن جهاز الشرطة أنه تم التحقيق معهم ولم يكونوا معتكفين بل بانتظار ذويهم من بعد الفجر وحتى شروق الشمس ومن يحمل هذه اللعبة اصغرهم سناً والذي لم يتجاوز العشرة وذلك لمجرد العبث . والحق أنه تم إحالتهم جميعاً للجهات المعنية لإكمال الاجراءات اللازمة بحقهم حسب الاختصاص . وطالب جوال منطقة المدينة المنورة في نهاية الخبر بإنزال العقوبة الرادعة بحق هؤلاء الرعناء حسب قوله الذين لم يراعوا حرمة المكان المقدس . في هذه الاثناء كان لفريق طفولة آمنة المتخصص في حماية الأطفال ضد العنف أياً كان نوعه سواء لفظي أو بدني وقفه مع هذا الحدث حيث استهجن مجموعة من التربويين و المختصين في علم النفس و التدريب المنتسبين له ما ورد في البيان من الفاظ قد تؤثر سلباً على نفسية هؤلاء الشباب مستقبلاً و تتسبب في انحراف سلوكهم .
حيث ذكرت المؤلفة والكاتبة عائشة عادل رئيس فريق طفولة آمنة أن كلمات " القبض عليهم ، وإنزال العقوبة الرادعة عليهم " لم تكن موفقة لا سيما وأنهم لم يقترفوا الذنب الذي يستحقون عليه هذه الألفاظ التي قد تسيء لهم نفسياً مستقبلاً فما قاموا به نابع عن جهل بأنظمة الاعتكاف التي يجهلها الكثير واستدلت عادل بلعب الاحباش في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وختمت تعليقها بـ " ما كان الرفق في شيء إلا زانه " .
من جهته اوضح المدرب والمستشار الدولي أحمد السعدي ومستشار فريق طفولة آمنة لا بد لنا من عودة للسيرة النبوية فلنا في رسول الله أسوة حسنة فالنبي لم ينهر الاعرابي الذي وجده يتبول في المسجد بل علمه وقال لاصحابه اريقوا عليه الماء لتطهيره في مشهد تعليمي جميل منه صلى الله عليه وسلم فهذه الحادثة كانت فرصة عظيمة لوجودهم مع اهلهم بالمسجد وقت الاعتكاف لتعليمهم السلوك الصحيح فيجب أن نتحلى بلغة الاعتدال حتى نتدرج في جميع الوان التعامل مع الأبناء حتى نخلق جيل يفهم الحياة بجميع ظروفها وأوقاتها ويكون إنسان سوي يخدم المجتمع ولا نخلق اشخاص غير أسوياء بألفاظنا وتعاملاتنا معهم .
و من جهة أخرى ذكرت التربوية منى سعيد الزهراني المتخصصة في مجال الطفولة وعضوة فريق الطفولة أن هذه الطريقة في العقاب مرفوضة والافضل استبدالها بإرشادهم وتوجيههم باللين والترغيب ليس الترهيب .
وأكدت شريفة الغامدي عضوة فريق الطفولة أن هناك أسباب كثيرة لعدم تقدير المسؤولية من هؤلاء الاطفال يدخل فيها التنشئة بدءاً بالأسرة ثم المدرسة ثم الإعلام لو وجدت التوعية بجميع قنوات التنشئة بأهمية المقدسات وأنها وجدت للعبادة وخاصة عندما تكون الحرمين الشريفين فلن نجد مثل تلك الأخطاء يأتي بعد ذلك دور التشهير كان على المصور تنبيه هؤلاء الصغار بدلاً من التصوير ونشر الصورة التي تعطي صورة لسلوكيات مرفوضة عن مجتمعنا أمام العالم الخارجي بالنسبة للعقاب أرى أن لا قسوة ولا تساهل في الأمر فمهما كان يبقون ابناءنا وعلينا حمايتهم بالطرق السليمة واحتوائهم حتى لايكونوا عرضة للاستهداف من المنظمات الدينية الفاسدة والنظر إلى الجانب الايجابي لهم في أنهم بالرغم من صغر سنهم إلا أنهم في عمل عبادة قلما يقوم به منهم في سنهم من أقرانهم .
الجدير بالذكر أن فريق طفولة آمنة التطوعي يعد من الفرق التطوعية الأكثر نشاطاً في مجال حماية الطفل ويعمل تحت مظلة الجمعية العربية للثقافة والفنون بجدة


بواسطة : علي السعدي
 0  0  552
التعليقات ( 0 )