• ×

04:51 مساءً , الخميس 17 ربيع الأول 1441 / 14 نوفمبر 2019

بين الانفلات الأخلاقي والتكرار والتردي وبعض الجيد .. الدراما السورية في نكسة أم كبوة

بين الانفلات الأخلاقي والتكرار والتردي وبعض الجيد .. الدراما السورية في نكسة أم كبوة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أحمد حمزة الدرع - دمشق 
تنوعت الدراما الرمضانية السورية لهذا العام ، ولكن هذا التنوع لم يكن كذاك الذي ألفه المشاهد السوري والعربي منذ أعوام ، هذا التنوع كان لهذا العام مختلفاً ، فكان التنوع بين السيء والرديء والمتردي والمنفلت والقليل الجيد .

قدمت الجهات الإنتاجية الخاصة والعامة السورية لهذا العام حوالي 30 عملاً درامي عرضت أغلبها على القنوات السورية العامة والخاصة وقليل على الفضائيات العربية التي اعتادت على اختيار الجيد من الدراما السورية وشرائه .

ولكن ما الذي حصل هذا العام للدراما السورية ، وما هي نوعية الأعمال التي احتلت جزءاً مهماً من كينونة هذه الدراما ، وما هي النقاط السلبية التي أخذت عليها مقابل بعض النقاط الايجابية .

المتابع لمواقع التواصل الاجتماعي وما يقوله العديد من المشاهدين ، بل وأي متابع نشيط للدراما السورية يستطيع ان يلاحظ نسبة " الانفلات " و "التدهور " الأخلاقي لهذه الدراما على صعيد الترويج للعلاقات الغير شرعية وإبرازها من قبل صناع الدراما على انها ظاهرة موجودة في المجتمع السوري ، حتى وصل الامر بالعديد من المشاهدين للطلب عبر مواقع التواصل الاجتماعي من القنوات وضع اشارة (+18) على بعض المسلسلات لما تحويه من انفلات اخلاقي ونسبة " عهر " و " عري " زائدة الحد ، خاصة وأن هذه المسلسلات تعرض في شهر رمضان المبارك ويحضرها أفراد العائلة جميعاً .

مسلسل " خواتم " ومسلسل " صرخة روح " ، ومسلسل " لو " وغيرها من المسلسلات نالت النصيب الأكبر من الانتقادات على صعيد الانفلات الاخلاقي ، حيث حاول صناع هذه المسلسلات عن قصد أو غير قصد تشبيه المجتمع السوري بمجتمع تنتشر فيه الدعارة والخيانات الزوجية والعلاقات المشبوهة بشكل كبير لتشكل ظاهرة عامة للمجتمع السوري ، لا أحد ينكر أن هذه الممارسات موجودة ولكنها ليست بهذا الحجم الذي صورته هذه الأعمال ، فالمجتمع السوري كغيره من المجتمعات يحتوي الجيد والسيء ، وما يميز هذه المجتمع هو الاعتدال والانفتاح بعيداً عن الانفلات .

بدوره المسلسل الشهير " باب الحارة 6" نال نصيباً من المشاهدة والمتابعة بشكل كبير في بداية عرضه ، ولكن ما لبثت هذه النسبة ان انحصرت بعد المغالطات التاريخية التي بدأ يقع فيها المسلسل وحالة الانصهار عن الاجزاء السابقة ، وتردي السوية العامة للمسلسل وحالة تغير الشخصيات الكبيرة التي لحقت فيه ، والاستعانة بشخصيات ضعيفة وممثلين غير أكفاء دخلوا الى هذا المسلسل ، و رغم محاولات الانعاش التي حاول القائمين على المسلسل وفي مقدمتهم المخرج بسام الملا عملها مثل الاستعانة بالنجم السوري أيمن زيدان وسليم صبري ، ولكن هذه المحاولات لم تفلح ، فحجم الضرر الذي لحق ببنية المسلسل كان كبيراً .

شركة كلاكيت بدورها حاولت طرح مسلسل جديد بحلقات كبيرة واستعانت تدريجياً بالعديد من الممثلين ، فدخلت بمسلسل " الاخوة " الذي جرى تصويره خارج سوريا وأثبت أيضا فشله اخراجاً وكتابة ولم ينل حسب العديد من الاحصاءات نسبة مشاهدة كبيرة وهذا يعد فشلاً مدوياً لشركة كلاكيت التي دفعت تكلفة انتاجية كبيرة للعمل بالتشارك مع إحدى الجهات الخليجية الأخرى التي وقعت معها ايضاً بخلافات ربما تصل للقضاء .

بعض شركات الانتاج السورية الخاصة الوليدة حاولت اقتحام السوق الدرامي واختصار المصاريف والانفاق ، فأصبحت تجد المخرج والبطل واحياناً الكاتب والمنتج هو شخص واحد ، وهذا يعد خللاً في ابسط عناصر نجاح أي عمل فني وتهشيماً في بنيته ، مسلسل " سن الغزال " كان مثالاً عن هذه الأعمال الذي حاول القائمين عليه تقديم شيء جديد من الدراما ، ولكن للأسف لم ينجحوا بل فشلوا فشلاً كبيراً حيث أن هذا المسلسل أوقع المشاهد في ريبة فلم يعد يعرف ماذا يشاهد وضاعت الحبكة الفنية ، وضاعت نسب المشاهدة وفشل العمل ، اضافة إلى مسلسلات أخرى كانت نسب فشلها متفاوتة كمسلسل " بحلم ولا بعلم " و مسلسل " شركة ضايعة " ولو بنسبة فشل أقل .

في حين على الصعيد الآخر استطاع مسلسل "بقعة ضوء 10" أن يحصد نسبة مشاهدة وجماهيرية كبيرة محافظاً على جمهوره المعتاد وتميزه في تناول قضايا اجتماعية معاصرة ، إضافة الى جودة السيناريو والاخراج والتمثيل ، مسلسل " قلم حمرة " أيضا استطاع أيضا التأثير على عدد لا بأس به من الجمهور وكانت له نسبة مشاهدة جيدة ونال استحسان الكثير من المتابعين لا سيما وأنه أيضا يتناول الحياة الاجتماعية بتفاصيلها وبتجرد .

أما مسلسل " ضبوا الشناتي " أيضا كان له حصة مشاهدة جيدة ولو أنها أقل من المسلسلات السابقة ولكنه كان عملاً جيداً أيضاً يتناول مجريات الحياة السورية وهمومها ويعكسها بنوع من الموضوعية والشفافية القريبة من الانسان السوري وهمومه ، ومثله أيضا مسلسل " القربان " وخماسيات مسلسل " الحب كله " فكان لهم أيضا نسبة مشاهدة جيدة واستوفوا عناصر الانتاج والاخراج الجيد .

مسلسلات أخرى كمسلسل " الغربال " ومسلسل " بواب الريح " ومسلسل " طوق البنات " كان لهم تواجد ولكنه متواضع ايضا ، حيث لم يستطيعوا ان يسرقوا المشاهدين من مسلسلات( بقعة ضوء وقلم حمرة وضبوا الشناتي ) .

أما بعض المسلسلات المشتركة الأخرى والتي كان للتواجد السوري فيها حصة كبيرة مثل مسلسل " سرايا عابدين " والذي يحكي قصة الخديوي اسماعيل (الفنان قصي خولي ) ، فلقد نال هذا المسلسل أيضا نسبة نقد كبيرة رغم المتابعة الجيدة التي حظي بها ، فلقد طالب البعض بتسميته " صبايا عابدين " فكان تركيز هذا المسلسل محصور بعلاقات الخديوي " الجنسية " مع زوجاته وجارياته و " خلواته " معهن التي لم تكد تخلو أي حلقة منها ، رغم الكلفة الانتاجية الهائلة التي صرفت على العمل وايضا الاداء الجيد لبعض ممثليه ولكنه وقع رغم نسبة المشاهدة الجيدة في فخ " الجنس " وهو ما سيترسخ بفكر المشاهد بعد انتهاء المسلسل ، وايضا تم الهجوم على هذه المسلسل من الملك فؤاد الثاني حفيد الخديوي اسماعيل متهما اياه بمغالطات تاريخية كبيرة وبتشويه صورة الخديوي اسماعيل الذي تم في عصره أحداث نهضة كبيرة في مصر وانجازات عديدة ، في الوقت الذي ركز فيه صناع المسلسل على العلاقات " الجنسية " للخديوي .
بواسطة : علي السعدي
 0  0  357
التعليقات ( 0 )