• ×

05:48 صباحًا , الثلاثاء 22 ربيع الأول 1441 / 19 نوفمبر 2019

" أمهات طالبات" وكفاح لمواصلة التعليم

منديلي :- كي تصل الفتاة إلى أحسن صورة لابد لها من بذل الجهد حتى وإن كانت متزوجة. الدولة وفرت رياض للأطفال لمن لا تجد من يعتني بأطفالها

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جدة أون لاين متابعات - مكة المكرمة 
كان لقرب سكن والدة أسمهان (طالبة في المرحلة الثانوية) منها فائدة كبيرة فلم تعاني مثل غيره من الأمهات الطالبات فمن بداية اليوم الدراسي تحضر طفلتها لوالدتها وتذهب للمدرسة ..وبذلك تجنبت الاعتماد على الخادمة وتربيتها لابنتها ,في نفس الوقت أصبح باستطاعتها مواصلة دراستي الثانوية ..وفي كثير من الأحيان وعندما تكون لدي امتحانات أو واجبات مدرسية تساعدها والدتي في العناية بابنتي .

بدافع الأمومة والفطرة التي خلقت عليها وبدافع التعلم والتطور والتقدم في المجتمع وتنمية الذات تقع الطالبة الأم بين فكي الحيرة والقلق و الاضطراب وتحاول أن تتقدم في دراستها وتتفوق وتحصل على أعلى الدرجات , وفي نفس الوقت تحاول ان تبني حياة خاصة بها جديدة بتربية الأبناء والعناية بهم وملاحظتهم على الدوام .
تمر الطالبات الأمهات بعقبات تقع في طريقهن حيث تعيق لبعضهن مواصلة المشوار الدراسي او التأخر فيه أو الدخول في مشاكل زوجية بسبب التقصير في دورها وواجباتها كزوجة و ام .

كانت مشاعل ( الصف الأول الثانوي ) تري ان السكنى مع والدة زوجها من أكثر الأسباب والتي ساعدتها على ان تتجاوز المرحلة المتوسطة بنجاح ولكن ما ان استقلت بسكن خاص وبعدت عن ام زوجها بسب ظروف عمل الزوج حتى بدأ مستواها الدراسي يتدهور فكانت تجد صعوبة في العناية ببيتها وزوجها و أطفالها وفي نفس الوقت الذهاب للمدرسة والتفوق في دراستها وكان هذا السبب الذي جعلها تترك مقاعد الدراسة بالرغم من ذكائها وتفوقها الدائم ...وترى انه لو كانت هناك حلول من قبل المسئولين بتوفير حضانة خاصة بكل مدرسة تستطيع الطالبة ان تطمئن على صغارها وفي نفس الوقت تواصل دراستها فإنها بالتأكيد ستعود للدراسة من جديد .
صالحة م ( متخرجة من المرحلة الثانوية )..تقول حاولت بكل جهدي ان أكون من المتفوقات عند تخرجي من الثانوية العامة ولكن تصادف أيام تخرجي بموعد زواجي وهنا اضطربت أموري بانتقالي لبيت الزوجية و الاهتمام بحياتي الجديدة والتحاقي بإحدى الكليات لمواصلة دراستي , وللإرباك الذي لامس حياتي الجديدة فضلت ان أتوقف عن مواصلة دراستي وأجلتها للعام القادم ولكن عندما أتى موعد مواصلتها حملت بطفلي الأول ولكثير من المتاعب التي عانيتها أجلت دراستي إلى اجل غير مسمي .
إلهام ( المرحلة الثانوية ) ترى ان من له دور كبير في مواصلتها لدراستها وإتمامها بتفوق ونجاح هو زوجها والسبب في ذلك هو إيمانه بأهمية ان تكون متعلمة و أهمية مواصلتها لدراستها فقد ضحى كثير بوقته دون ان يسخره للخروج والأصدقاء فقد كان عملة في المساء فأخذ على عاتقة العناية بالأطفال في فترة الصباح وفي أيام الاختبارات ولم يصل تعاونه معها لهذا الحد بل حتى انه يساعدها في غسل الملابس والطبخ ..وانعكس دوره الإيجابي هذا على محصلتها ومستواها الدراسي فقد تخرجت من المتفوقات واستطاعت ان تكمل دراستها الثانوية بنجاح برغم أنها ام لطفلين .

هل هناك آلية معينة من المفترض ان تسير عليها الطالبة الأم حتى تستطيع ان توفق بين واجباتها كأم وزوجة وبين مواصلتها لدراستها .
هل من الأفضل افتتاح حضانات ومراكز للاهتمام بالأطفال في نفس المدرسة حتى تستطيع الأم ان تطمئن على أطفالها وفي نفس الوقت لا تنقطع عن مواصلة تعليمها .
الحصول على أمهات متعلمات مطلب حضاري وله نتيجة اجتماعية ترفع من هامة هذه البلاد ببزوغ جيل جديد متجدد الأفكار صحيح المفاهيم .
وعن الأسلوب الأمثل الذي تستطيع به الأم الطالبة أو الطالبة الأم التوفيق بين حياتها كأم وزوجة وبين مواصلتها للتعليم وعدم الوقوف في منتصف الطريق و الاكتفاء بالمرحلة الثانوية او المتوسطة تجيب أسماء منديلي رئيسة شعبة توجيه إرشاد الطالبات بإدارة تعليم البنات بمكة المكرمة عن ذلك بقولها فتاة اليوم هي ام المستقبل ولمواكبة تطورات هذا العصر اهتمت وزارة التربية والتعليم بتعليم الفتاة ورفع مستواها علمياً وتربوياً ومهنياً لتتمكن من مسايرة التوسع التعليمي السريع ولتأخذ دورها ومكانها في المعاهد والكليات , وكي تصل الفتاة إلى أحسن صورة لابد لها من بذل الجهد حتى وإن كانت متزوجة وعلى جميع من يحيط بها مساعدتها في أعمال البيت بتوفير الراحة والاستقرار في المنزل ومساعدتها في تربية أبنائها إذا كان لديها أطفال وبالتالي ستسهل عليها مواصلة تعلمها وإكمال دراستها .
وتشير إلى ان للنجاح قواعد أساسية لابد ان تلتزم بها الطالبة ألأم حتى توفق في حياتها كاملة ويتحقق ما تصبوا إليه منها الإيمان بالله تعالى والاستعانة به في كل أمورها ثم جدولة حياتها اليومية بتنظيم مدروس بالبدء بالأهم فالأهم والبعد عن الفوضى , واستغلال الفترة التي يكون هناك من يساعدها بالاهتمام بالأطفال بالمذاكرة وحل الواجبات أو إنهاء شئون بيتها وأن لا يجعلها ذلك تلجأ للكسل والتهاون والاعتماد على الآخرين .
وتؤكد منديلي بأن الدولة وفرت رياض الأطفال لمن لا تجد من يهتم بأطفالها ساعة خروجها للمدرسة والعناية بهم حتى الانصراف , كما ان هناك العديد من رياض الأطفال من تتقبل الأطفال وهم في سن الولادة .
وتدعو منديلي إلى بذل الجهد والدعاء الصادق في تحقيق الهدف فالمملكة قدمت الكثير من التسهيلات لنشر العلم وتطوره .
كما توجه قولها للمعلمات بمراعاة ظروف الطالبة الأم والتماس العذر لها عند التقصير الغير متعمد وعليها أن تعي أن في ذلك مساعدة لها وتشجيع على مواصلة تعليمها وفي نفس الوقت نجاحها في حياتها الأسرية كزوجة و أم وكل ذلك يعود على مجتمعنا بالفائدة والتي هي خروج وإنماء جيل جديد تحت أيدي أمهات متعلمات.
وتعلق حفصة شعيب الأخصائية الاجتماعية بدار الرعاية الاجتماعية للمسنات على ذلك بقولها انه من المفروض ان يكون بأي مجمع نسائي يصل لخمسة عشر سيدة بتوفير حاضنات خاصة تهتم بالرضع والأطفال قبل سن المدرسة وفي حالة الدراسة والتعليم تصبح هذه الحاضنات ضرورية للمساعدة في تطوير المرأة ومواصلة تعليمها العالي لا التوقف عن حد معين مما ينشئ أمهات بثقافة وتعليم محدود .
وتشير إلى معاناة الطالبة الأم مع أطفالها الصغار بأنه من قبل كانت تعتمد المرأة على جاراتها في حالة فقدها لمن يساعدها من أهلها أو صعوبة ذلك , ولكن اختلف الناس وافتقدنا كثيرا دور الجار في حياتنا فلم تعد قادرة على الاعتماد عليها , هذا غير ما يحدث من مشاكل مع الخادمات وما ينتج عنهن من جرائم في حق هؤلاء الأطفال الصغار .
وتضيف شعيب بأن في توفير الحاضنات بتنظيم يتناسب مع مدارس البنات يساعد في توفير فرص وظيفية للمتخرجات من رياض الأطفال والقابعات في البيوت تحت مظلة البطالة.
بواسطة : علي السعدي
 0  0  423
التعليقات ( 0 )