• ×

12:05 صباحًا , السبت 29 صفر 1439 / 18 نوفمبر 2017

روان النفيسة
بواسطة : روان النفيسة

 0  0  333
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

أحمد شوقي و عمر المختار


عظيمان اجتمعا في نص واحد .
أحمد شوقي " شاعر الأحداث السياسية " يرثي " شيخ الشهداء "
هو يتحدى الإيطاليين و يحكي أن شنقهم لعمر المختار ما هو إلا إشعال لنيران البغضاء و الكراهية في قلوب المسلمين ضدهم ..
و يتساءل عن استغلال الشعوب لبعضها أو الأمم لبعض فما ضرهم لو عاشوا في سلام و محبة و إخاء ..!
و يحدث " شيخ الشهداء " و يقول أنك اخترت المجد و الكرامة و أنك بطل حقيقي ؛ لأن البطل الحقيقي من يستشهد في سبيل الله ..
و يقول أنه بطل الأفارقة و بطل المسلمين جميعا ..
و يحكي أنهم يبكون واحدا يشبه أبطالهم الأوائل ..
و انتهت قصيدة رثائه ..
و ابتدأت خيالاتي و مشاعري و تصوراتي و كل ما بداخلي بتخيل هذا و تخيل عمر المختار و بطولاته و مشهد إعدامه شنقا ..
هو بطل رحل و بقي صداه ، بقيت بطولاته لأجيال و أجيال ..
شيخ في قمة رجولته حارب الإيطاليين الذين أرادوا سلب بلاده و دينه أكثر من عشرين عاما ..
قوي ، إرادته عظيمة ، شجاع ، حكيم و لا ينحني لغير ربه ..
قبض عليه الإيطاليون و بعد محاكماتهم الظالمة السوداء قرروا إعدامه ..
رجلا هرم كبير يبلغ من العمر ثلاثة وسبعين يريدون إعدامه ..! مشهد مؤلم و المؤلم أكثر كون هذا الرجل الهرم الكبير هو عمر المختار ..
أمام الملأ وما يزيد عن عشرين ألف شخص يرى هذا الإعدام الظالم .. طائرات تحلق عاليا على رؤوسهم كي لا يسمعوا شيئا يحكيه هذا البطل العظيم ..
سار بهدوء لمنصة الإعدام .. سار عمر المختار و هو ينطق الشهادتين و قيل بعدها شدا بالأذان و قيل كان يقرأ هذا الآية ، قال تعالى : { يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ○ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً } صدق الله العظيم ..
علق على ذلك الحبل و بغمضة العين ..
رحل عمر المختار " شيخ الشهداء " رحمه الله شبيه أبطالنا الأوائل ..
موقف هز الجميع ، رحيله زاد من عزيمة الباقين ..
حصد إعجاب و تعاطف الكثيرين و استمال أضعافهم بعد شنقه و رحيله ..
رحل و بقي الكثيرون يتدبرون حكمه العظيمة و يفتخرون بكونه مسلما عربيا ..
مثلهم أنا فلم أشهد من هذه الأحداث شيئا ولكن شهدت تدوين التاريخ له و لبطولاته و لاسمه العظيم ..
قلتَ : " لا تنحني مهما كان الأمر ضروريا ، فربما لا تأتيك الفرصة كي ترفع رأسك مره أخرى " قوة كلماتك أقوى من فعلك و سيرتك القوية .. كلماتك عظيمة كعظمتك يا " شيخ الشهداء "
عمر المختار ، ليت لمثلك شبيه في هذا الزمان .


بقلم الكاتبة شادية السلمي

للتواصل ونشر مقالاتكم واخباركم
jeddah.ch@gmail.com

التعليقات ( 0 )