• ×

12:51 مساءً , الثلاثاء 20 ربيع الأول 1443 / 26 أكتوبر 2021

الدكتور فايز بن علي الأحمري
بواسطة : الدكتور فايز بن علي الأحمري

 1  0  273
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الاعتزاز بالوطن ، والانتماء الحقيقي له ؛ينبع من الوعي بميزات هذا الوطن المبارك التي لا تتوفر في غيره من الأوطان ، من حيث مكانته الدينية ، والاقتصادية ، والاجتماعية ، ووحدته وتلاحمه مع ولاة الأمر حفظهم الله ، وهذا واقع ملموس يشهده العالم أجمع ، ولكن الأمر الذي أذهل المجتمعات ، وأدهش الحكومات ؛ يكمن في علاقة القيادة بالشعب منذ توحيد هذا الكيان الشامخ ، تلك العلاقة التي لا تقف عند حدود وجوب طاعة ولاة الأمر التي أمر بها ديننا الحنيف فحسب ؛ بل تتجاوز إلى ذاك الإحساس الملموس والفطري الذي يشعر به المواطن من قبل ولاة الأمر والذي يكمن في الحب الحقيقي المتبادل ، والبذل السخي ، وتلمس احتياجات المواطنين ، والرغبة في توفير الحياة الكريمة ، والشفافية والوضوح ، والثقة الكاملة في قدرات وولاء هذا الشعب المخلص لقيادته ، وعلى الجانب الآخر نجد حب الشعب وثقته واعتزازه وإخلاصه لقيادته في المنشط والمكره ، فهنيئاً لهذا الوطن قيادة وشعباً هذه اللحمة الوطنية ، والتوافق في الفكر والهدف والمبنية على ثوابت ديننا الإسلامي الحنيف .
ومن الصور المشرقة والمزايا الفريدة التي تمتاز بها هذه البلاد المباركة أنها بلاد اختارها الله تعالى لأن تكون مهبط الوحي ، ومنطلق الرسالة ، ومبعث خاتم الأنبياء والمرسلين ، وقبلة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، ومحط أنظار العالم أجمع بما حباها الله من النعم الكثيرة التي منّ بها عليها ، ولعل من أهم تلك النعم أن سخر الله لها قادة أوفياء منذ عهد المؤسس الملك عبد العزيز -رحمه الله تعالى - الذي وحدَّ هذا الكيان على كلمة التوحيد ، فلم يكن همه السُلطة والمنصب ، وجمع المال والثروة ، أو البحث عن الشهرة ، وإنما كان همه إقامة دولة تحكم بشرع الله في كل شؤونها ؛ فكان له ما أراد بعد توفيق الله تعالى ، فوحد البلاد والعباد على راية التوحيد ، وجعل همه خدمة الدين والوطن والاهتمام بالمواطن في كل شؤونه ، من حيث التعليم ، والصحة ، والزراعة ، والصناعة ، وكافة سبل العيش الكريمة التي تضمن استتباب الأمن والاستقرار ، و راحة وسلامة المواطن ، وتكفل كل حقوقه ومتطلباته ، وكان هذا المنهج القويم ، والنظرة الثاقبة تؤسس لكيان يتفرد بتلك اللحمة الوطنية بين القائد والشعب ، فتوحدت هذه البلاد كأسرة واحدة في الرخاء والشدة ، والعسر واليسر ، وقد منّ الله تعالى على هذه البلاد المباركة من بعد المؤسس بقادة أوفياء واصلوا البناء والعطاء ، وبذلوا الغالي والنفيس في سبيل مواصلة تلك الريادة التي تتفرد بها على مستوى العالم .
إن المتتبع لما تبذله حكومتنا الرشيدة منذ تأسيسها حتى هذا العهد الزاهر عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ملك الحزم والعزم وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان ؛ يقف متفاخرا أمام تلك جهود مباركة ، ومنجزات كالمعجزات والتي يصعب حصرها ، ويضيق المقام لذكرها ، ولكنها ماثلة للعيان أمام العالم أجمع .
إنما نود الإشارة إليه في هذه العجالة ما يدركه كل مواطن ومقيم في هذه البلاد ، وما يشهده العالم أجمع من جراء هذه الأزمة التي اجتاحت العالم ؛والتي أثبتت بكل فخر واعتزاز الدور الريادي للقيادة الرشيدة التي سخرت كل الإمكانات ، وجعلت جل اهتمامها صحة وسلامة المواطن والمقيم على حد سواء ، وكذلك الاهتمام والمتابعة لأبناء هذا الوطن ممن يتواجدون خارجه من خلال توفير العديد من المبادرات ، ورصد الميزانيات بكل سخاء ، وتوفير كل الاحتياجات من الغذاء ، والدواء ، والبرامج الإرشادية ، واللجان العاملة على مدار الساعة ، والمواقع والتطبيقات الإلكترونية ، ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة ، وغيرها من الجهود التي يندر وجودها في أي مجتمع من المجتمعات بشاهدة العالم أجمع لمواجهة هذا الوباء ، والمتابعة الجادة والمستمرة بكل صدق وشفافية بما يضمن تحقيق تلك الأهداف المرسومة والتي تصب في مصلحة الوطن والمواطن .
وعلى الجانب الآخر يقف الشعب السعودي الوفي وقفة مشرفة مدركاً أهمية دوره في المحافظة على صحة وسلامة المواطنين .
لقد ضرب الشعب السعودي أروع الأمثلة من حيث البذل والعطاء ، والعمل الدؤوب ، والمحافظة على استتباب الأمن ، والمشاركة الإيجابية في تفعيل المبادرات ، والالتزام الفعلي بتنفيذ توجيهات وتعليمات الجهات المختصة للحد من انتشار الوباء بحمد الله تعالى .
إن ما لمسناه خلال تلك الفترة الحرجة من التلاحم بين القيادة والشعب ؛ يعد مفخرة نتباهى بها بين الشعوب ، وصورة مشرفة مشرقة تحكي للأجيال اللاحقة ملحمة سطرت أروع البطولات بمداد من ذهب لقيادة حكيمة ، وشعب وفيّ يعمل بروح الفريق الواحد لتحقيق الوحدة الوطنية خدمة للدين ،والوطن ،والمواطن .
حفظ الله بلادنا من كل مكروه في ظل قيادتها الرشيدة .

كتبه د/ فايز بن علي الأحمري

التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1443-02-16 07:10 مساءً ابو عبدالمجيد :
    وفقك الله يا يا دكتور فايز. ابدعت..*
    • #1 - 1
      1443-02-18 01:14 صباحًا عبدالعزيز العسبلي :
      مبدع كعادتك دكتور فايز ومثال مشرف لقبائل بللحمر