• ×

12:28 مساءً , الثلاثاء 20 ربيع الأول 1443 / 26 أكتوبر 2021

ضيف الله عبدالرحمن
بواسطة : ضيف الله عبدالرحمن

 0  0  1025
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
في صبيحة يوم الخميس الموافق ٧ / ١١ / ١٤٤٢هـ ؛ غادر شغاف قلوبنا ، وضفاف وجداننا ، وحواف مُهجنا أصل النخوة وعزها ، وشعار الأُخوٌة ورمزها .

سأكتبه كما عاشرته وعايشته ؛ فكان الخال الذي بمنزلة الوالد ، والأخ المعين المتعاضد ، والصديق الصدوق فطرة دون تواعد.

كغيري من أجناس البرايا ؛ عرفته كريم العطايا ، كثير السجايا ، وفير المزايا ، طيب النوايا ، رفيع عن الدنايا ، لا يرضى له أو عليه الخطايا.

عُرِفَ من عصر قديم ، حُرٌّ شهمٌ كريم ، ازدان بخُلق قويم ، صاحب قلب رحيم ، أبٌ وأخٌ وصديق حميم ، كاظم للغيض حكيم حليم .

يؤثِر على نفسه لأجل الغير ، ديدنه المعزة والتقدير ، محترم للكبير وعطوف على الصغير ، داخله شيمة وقيمة ، ونخوة وأخوة منبعها الضمير .

كان من أهل الدراية والعقول ، للحق يصدح ويقول ، والصدق في حماه يصول ويجول ، ولصراحته المتناهية أصيب البعض بالذهول .

في حياته اجتمع هو والعطاء ، وامتزج بعطره الوفاء ، واقترن بمطره السخاء ، فأضحى النبل والكرم بكل جلاء ، وأمسى طيب معدنه وضّاء ، وأزرق عوده عانق السماء .

في آخر الأيام ؛ تراشقت عليك سهام الأسقام ، فأنهكتك صنوف المواجع والآلام ، وزارك العديد من الآنام ، ودعوا لك على الدوام ، بأن يكون ما أصابك تخفيفا من الآثام .

وبعد أن تناثر جسدك المهدود ، جاءك قدر الله المعبود ، وفي يومك الموعود ، شأنك شأن من في الوجود ، والعيون تسكب الدموع على الخدود ، والقلوب تحمل لك حبا بلا حدود .

وفي مكة أُمّ القرى ، يوم الخميس واريناك الثرى ، جوار الشهداء بين الربى ، وقد تفتحت لروحك الورود تحت الندى ، والوجوه شاحبة وفي ناضريها بريق الأسى ، متفائلة برحمة ومغفرة رب الأرض والسماوات العلا ، ومتأملة بأن تشمل قبرك نفحات الصبا ، سائلين الذي يعلم الجهر وما يخفى ، بأن يجعل الآخرة خير لك من الأولى ، وأن يعطيك حتى ترضى .

أبا نار . . ما أفدح مصابنا فيك الصغار قبل الكبار ، وكم ستحزن عليك الفيافي والقفار ، وستبكيك زهران الرجال والديار ، وسينحب عليك أركان منزلك والنافذة والجدار ، وستقفر مزارعك وتيبس الأشجار ، وستموت البتلات وتذبل الأزهار ، وسنبكيك ونحزن عليك ليل نهار ، ولا نملك إلا رفع الأكف إلى الغفار ، بأن يشملك بعطفه المدرار ، وتكون من زمرته الأخيار .

وختاماً . . غادرتنا روحك وغادر جسدك موطن الأحياء ، وخلفك الصالح من الأحفاد والأبناء ، وستظل في وجداننا دائم الإطراء ، ونلهج لك بالدعاء صباح مساء ، بأن تكون في أعالي الجنان مع الرسل والأنبياء .

كتبة : ضيف الله بن عبدالرحمن
مكة المكرمة : 1442/11/12

التعليقات ( 0 )