• ×

05:05 صباحًا , الإثنين 2 ربيع الأول 1439 / 20 نوفمبر 2017

ضيف الله عبدالرحمن
بواسطة : ضيف الله عبدالرحمن

 0  0  393
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

جَلطَةٌ قَلَـ(ـمِـ)ـيةٌ ...!!!

أمسكتُ به أكثر من مرة ، وتركته ألف مرة ...!
أيقظته من سباته لعله ينزف ويسيل كعادته ولكنه يأبى ذلك ...!
سألته مراراً : لمَ أنت قاسٍ وعاصٍ لهذا الحد ...!
حاولته ، حاورته ، جادلته ، سألته ، ناقشته ، أردت مساعدته ، ولكن ...!
دون جدوى ، وظننته سيرحم ويأوى ، ويحن ويهوى ، ويعود ليرتقي ويرقى ، وفي كل مرة يرفض ، ويفرض ، ويتجبر ، ويتكبر حتى سئمت منه مطلقاً .
هجرته هجراً وقلبي يتقطع عليه ألماً وحسرة ، وعقلي يفكر فيه بين تارة وتارة ، أترى هل هو جف سيلانه الجاري ؟
أم أنا أصبحت في نظره الجاني ؟
أم لتقدم العمر دور وهو بطبعه لا يحب من يهجره بعد تفاني ؟
لم يجد اليأس لفكري مدخلاً ، ولا لقلبي منفذاً ، ولا لضميري فرصة بسيطة بمجرد الشك فيه ، لأنني على خبرة وافية ، ودراية كافية بكل ظاهرة فيه وكل خافية .
منحته الفرصة الآخيرة ، وقررت أن أبحث وأتبحث في تحليل ما يحدث هل هو صراع?
جدال ؟
أم ماذا ؟!
وآخيراً توصلت لأشياء زادت الظلمة عتمة شديدة ، بعدما ظننت أنني سأصل وأتوصل إلى بصيص أمل ، وإذا به إنبلاج ألم على مصراعيه ، وحسرة على كل ذلك الوقت التفكيري والفكري ، والذي عصرت الذهن لأجله حتى ظننت أنني فقدت عقلي من أجل ذلك الأمل فإذا به ألم يعتصر كل حواسي وجوارحي .
لم أستسلم ، وقررتُ ألا أستسلم لأني جُبلت على عدم الاستسلام لكائن كان ، وقررت التحدي ، وأعلنته بيني وبينه بأعلى الصوت ، وهو ينظر إلي بكل برود ، وباندهاش غريب لم أرَ مثيله من قبل ، ويحيطني شيء من الخجل والوجل منه لعلمي ويقيني التام بأنه صعب المنال فما بالك بالتحدي والعنفوان ...!
عندها بدأت في تنفيذ ما قد أعلنت الإقدام عليه ،وتصحرت من كل خوف كان يراودني ، وفككت كل عقدة كنت أظنها ستعيقني أمامه ، حينها تهادت يداي ، وبدأت تمسكه بكل قوة حتى تكاد يداي أن تعتصر سائله منه ، وأحسست بالدفء الذي فقدته منذ شهرين وأكثر ، وهمست له بصوت طغى عليه الخجل ،
وسألته :
لمَ تود هجري ...!
أخبرني ماهو ذنبي ...!
أقنعني بالله عليك من أجل أن أقرر هجرك من عدمه ...!
أسئلة كثيرة جداً وجهتها إليه ، بعضها بخجل فظيع ، وآخرى بوجل وضيع ، والبعض بكل شجاعة ممزوجة بورد وود .
وفي الختام نطق ، وتحدث بملء فيه قائلاً :
يا ضيف الله عبدالرحمن ...
لقد طرزت بسائلي الأفراح ، وسطرت به الليالي الملاح ، وكم توجعت بالأتراح ، وكم أبرزت شاعراً صداح ، وكلاماً مباح وغير مباح .
يا ضيف الله عبدالرحمن . . .
كم سطرت من ملاحم ، وجعلت بين الناس تراحم وتلاحم .
يا ضيف الله عبدالرحمن . . .
كم أنرت عقولاً بالنور ، وكم سطرت من سطور ، وبسببي تكونت بحور وبحور ، وكم أسلت من در منثور .
يا ضيف الله عبدالرحمن . . . الكثير يجهل أنني أول مخلوق ، ويجهلني ويتجاهلني في هذا الزمن العاجز عن النطق بما هو منطوق ، ولا هم للكثير إلا أن يحملني وأنا مرموق متجاهلاً فائدتي أكنت مرموقاً أم غير مرموق .
يا ضيف الله عبدالرحمن . . . المصيبة أنني أعاني ممن يسيء استخدامي بغير المفيد ، ولا هم له إلا كل جديد ، وهو لا يعلم أنه ينحرني من الوريد للوريد .
يا ضيف الله عبدالرحمن . . . أتمنى لو باستطاعتي الانتحار ، أو الاندحار ، في زمن الانكسار ، وأختفي عن الأنظار ، ولا يلمسني ويلامسني شخص لا ليل ولا نهار .
يا ضيف الله عبدالرحمن . . .
من حباه الله ملكة نزف سائلي في هذا الزمن غير جدير ، لأنه سخره لطفلة الوادي والغدير ، ومدح السلطان والوزير ، أو تمجيد المدير على أقل تقدير ، ونسي أو تناسى أنني مذكور في كتاب الله القدير .
يا ضيف الله عبدالرحمن . . .
ماذا أقول وأقول ، كلام تجن منه العقول ، ويصاب ذو اللّب بالذهول ، ولا يعلم ويفرق بين المعقول واللا معقول .
يا ضيف الله عبدالرحمن . . . عندها قاطعته وقلت له :
يا قلمي : هوّن عليك ، ويكفي ما سردته سواء لك أو عليك ، أو كنت الجاني أم المجني عليك .
أتعلمون لم قاطعته ...!!!
كنت أظنه سيصاب بجلطة ، ويتمرد عن الحركة ، وعندها يتخثر ولا يسيل مداده .
معاناة ضيف الله عبدالرحمن مع قلمه الذي أمسك به منذ أكثر من شهرين ولم يستطع كتابة كلمة واحدة ، والسؤال العريض ؟!
هل أصيب اليراع بجلطة قلـ(ـمـ)ـية حتى لا نكاد أن نرى إلا ما هو منقول ...!
عذراً على الإطالة ، وبانتظار الأقلام السليمة ، وعذراً وذعراً للأقلام السقيمة .


بِألم وَ قَلم /
ضيف الله عبدالرحمن

للتواصل jeddah.ch@gmail.com

التعليقات ( 0 )