• ×

11:13 مساءً , الثلاثاء 14 ذو الحجة 1441 / 4 أغسطس 2020

الدكتور علي الناقور
بواسطة : الدكتور علي الناقور

 0  0  256
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
لم أستطع أن أتخيل يوماً غِياب ورحيل أخي وصديقي وصاحبي ورفيقي المهندس عبدالعزيز بن عمر بن ناصر "رحمه الله" والذي تربطني به أسمى عُرى العلاقات الوطيدة والمآثـر الخالدة الجميلة والصِلة والأواصر المتينة لقد افتقدناك اليوم أيها الصديق الحبيب فلم يكن يوم الجمعةِ العشرين من شهرِ شوال للعام الـفٍ وأربعـمائةِ وواحدٍ وأربعين يوماً عادياً سيما وأننا تعودنا أن نلتقيك أسبوعياً في كلِ جمعة من عشرات السنين لنرى البسمةَ على محيّاك الرصين ، فيا لأجرِ ِالصابرين ، في مثلِ هذا اليوم الحزين.
وتشاء قدرة الله وحكمته أن يرحل عنا جوادٌ حكيم ، في يومٍ الجمعة المباركة ، بعد أجتماع كل أحبائه وأبنائه وبناته منذُ أسابيع َوشهور ، بسبب الظروف التي يمرُ بها العالم هذه الأيام وتسابقوا ليسعدوا بقربه ورضاه ، ويأنسوا بعطفه وينهلوا من حِكمته ولطفه والتحدث معهم ، ليودّعهم في طمأنينةِ وحبٍ يليقُ برجلٍ كريمْ الأطباع ، ليغمض جفنُه ، قريرَ العين سعيدَ البال راضٍ بقضاء مغيّر الأحوال ، ومشيئةِ مقدّر الآجال ، في حُسن خاتمةٍ وخيرِ مآل.
وقد لا أكون منصفاً إذا امتدحته وأثنيت عليه ، لخوفي أن لا اُوفيهُ حقه ، فقد أجتهد في كسب رضاءِ أمهِ وأبيه ، وزوجهِ وأخوانه وأخواته وبنيه ، وناضل من أدنى البدايات ، حتى وصل لأعلى النهايات ، فساهم في أعمال البر والخيرات ، وأوقف المزارعَ والمبرّات ، وجعلها صدقاتَ جاريات ، وأسس لها كياناً عريق ، وكان رائدًا في عمل الدراسات وتأسيس الشركات وقرءاة الأحداث والمستجدات ، وأصبحت أحلامه تتعدى البلدان والقارات ، وكأنه سابقٌ لأوانِ عصره في عِلمهِ وفِكره ، وبُعد نظرِه ، لم تمنعه الشدائد ، واجتاز المسافات والحدود ، فعمل في الصحاري والأوديةِ والجبال والبحار ، ونـقـل الكهرباء والتيار ، للمدن والقرى والقِـفار ، وبرع في المقاولات ، والصناعة وعالم العقارات ، في مسيرة تحَمّل فيها الشدائد والصعاب ، من دونِ كللٍ أو مللٍ ، وكان يتفقد الأصدقاء والأصحاب ، ويـبر الأهل والأرحام والأحباب ، ولا يرضى بمضرة الناس لأي سببِ من الأسباب.
علَمَ أبنائه حفظ القرآن الكريم ثم تابعهم بالنصح والتوجيه القويم ، وحثهم على تتبع سيرة سيد المرسلين ، وأبتعثهم لإكمال تعليمهم وحصّنهم بالعلم والدين ، وكان دائماً يستشهد بقصص الصالحين والراشدين والعلماء والنابغين ، ويحفظ ما تعلم من والده من مواقف وحكاياتِ ، وأمثالِ ودروس و عِظات .
غرست فيه المدينة المنورة طيبتها وعِبقها وكراماتها ، فتباهى وتغنى بأرضها وسمائها ، وداوم على مساعدة المساكين والأرامل والأيتام والعفيفين ، ولم يثـنـِهِ عن ذلك ظرف أو مرض في زمانٍ أو حين ، أقام الحفلات للمتفوقين وكرّم المبدعين وشجع غيره ليكون من المتميزين وكان يحرص على حل مشكلات المتعثرين والشركاء المتخاصمين ، شارك في لجان الدولة مع رجال الأعمال ، ولم تغيـّره المناصب والتجارة والأموال ، وكان يحرص على مكارم الأخلاق ويُحسن الظن ويكره أصحاب التملق والنفاق ، ويجبـُر الخواطر للجميع على الإطلاق.
فهنيئاً لك ، وفي الحياةِ رفيقاً ودليلاً ، وفي المجدِ للآل شريفاً وسليلاً ، فنم يا صديقي في ذمة الرحمن قريراً شهماً نـبـيـلاً.
غفر الله لك ووسع مدخلك وأكرم وفادتك ، وجعلك من أوليائه الصالحين الذين يدخلون ويرتقون الجنات مع الشهداء والصديقين بغير حساب ، ممن لهم حُسن رفيقٍ ومآب ، وهنيئا لك بالدفنِ في أطهرِ بقيعٍ وتراب ، وألهم أسرتك وذويك الاخوان الأكارم من آل ناصر وآل الشريف وآل الطيار وآل القين ، والبنات والأبناء الأعزاء.الصبر والإحتساب ، وأذكرهم بإقتفاء مسيرتك وإحياء نهجك في البذلِ والعطاء ، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله.


بقلم الدكتور : علي بن حسن الناقور
في رثاء صديقه الراحل عبدالعزيز ناصر "رحمه الله"

التعليقات ( 0 )