• ×

07:58 صباحًا , الأحد 1 ربيع الأول 1439 / 19 نوفمبر 2017

ضيف الله عبدالرحمن
بواسطة : ضيف الله عبدالرحمن

 0  0  342
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


( مُهَرْطِقٌ ) لََيِسَ إِلّا ..!


تَعْرِيِفُ الْهَرْطَقَةِ :
كَلِمَةٌ إِغْرِيِقِيّةُ اَلْأصلِ " heresy" غَامِضَةُ الْمَعَنَى ، وَهِيَ الْخُرُوجُ عَلَى مَجْمُوعَةِ الأفْكَارِ الدّيِنِيّة التِي يُؤْمِن بِهَا السّواد الأعْظَم مِن النّاسِ فِي مُجْتَمَعٍ مَا ، وَزَمَنٍ مَا ، واسْتُخدِمَتْ بِالعَرَبِيّة تَعْبِيرَاً عَن قَولٍ مُخَالِفٍ لِمَا هُوَ دَارِج وَمُوافِق لِلْعَقْلِ .

وَالْكَثِيرٌ مِنّا يَسْمَعُ كَلِمَة ( مُهَرْطِقٌ ) ، وَهيَ تَعْنِيَ فِي قَامُوسِنَا الْمَحَلّي تَقَوّلَ وَقَولَ وهَرْفَ الْشّخْصَ بِمَا لا يَعْرِف ، وَمَا أكْثَرَهُم ، وَهُنَا سَأسّردُ بَعْضَاً مِن عَيّناتِ الْمُهَرْطِقِين :

ــ مُهَرْطِقٌ لَاهِثٌ لاَ هَمَّ لَهُ إِلّا الِاستِمَاعَ لِمَا يُعْرَفُ بِوَكَالَةِ " يَقُولُون " ، يُفْنِي حَيَاتِهِ ( لَلْقَلقَلَةِ ) وَ ( الّلقْلَقَةِ ) ، فَتَجِدَهُ أدْمَنَ لِحَدّ ( الْثَّمَالَة ) " قَالَ " وَ " قَالتْ " ، فَيُسَارِع الْصَادِقُونَ الْمَخْدُوعُون بِهِ ، يُسَارِعُون إِليهِ لِمُحَاوَلَةِ مُواجَهَتِهِ وَالْتّقَصّيَ عَنْ صَدْقِ (قَلْقَلَتِهِ ) وَ ( لَقْلَقَتِهِ ) وَ بَعَدَ جُهُودٍ مُضْنِية يَجِدُونَهُ يُمَاطِلُ وَيُرَاوِغُ كَمَا يَرُوغَ ( الْمُهَرْطِقٌ ) ، وَعِنْدَ الْبَحْثِ عَنْ ( قَلْقَلَتِهِ ) وَ ( لَقْلَقَتِهِ ) تِلْكَ يَتَّضِحُ أَنّهُ (مُهَرْطِقٌ) لََيِسَ إِلّا ..!
ــ مُهَرْطِقٌ عَابِثٌ يَضْمِرُ فِي نَفْسِهِ مَالا يُظْهِرَهُ ، وَلَكِنَّ مَاهِيِ إِلّا مَواقِفَ بَسِيطَةً ، وَيَفَضَحُ سَوَادَ قَلْبَهُ بَيَاضَ أسْنَانَهِ ، وَعِنْدَهَا تَتَضِحُ الْرّؤيَة تَمَامَاً ، فَنَكْتَشِفُ أنّهُ (مُهَرْطِقٌ) لَيِسَ إِلّا ..!

ــ مُهَرْطِقٌ فَاشِلٌ يَسْعَى وَبِكُلّ مَا أُوتِيَ مِنْ قُوّةٍ لِمُحَارَبَةِ كُلّ نَاجِح ، فَحِينٍ يَتَتَبَعَهُ وَيَتَقَصّى أَثَرَهُ عَلّهُ يَصِيدَ عَليهِ خَطَأً أو زَلالاً مَا ، فَيَكِلُّ وَيَمِلّ حَتّى تَنْهَارَ قِواهُ ، فَيَبْدَأُ فِي اِسْتِخْدَامِ وَسِيلَتَهِ ( هَرْطَقَتَهِ ) ، فَيَكِيلَ الْتُّهَمَ لِذَلِكَ الْنّاجِحَ ظَنّاً مِنْهُ أنَّ ( هَرْطَقَتَِهِ ) سَتَنْطَلِيَ عَلى الْجَمِيعِ ، وَهْوَ عَلَى عِلْمٍ مُسْبَقٍ أنّهَا لَنْ تَتْعَدّى إِلّا الْسُّذّجِ مِنْ أمْثَالِهِ ، وَالْبَقِيِة يَعُونَ وَيَعْلَمُونَ تَمَامَ الْعِلْم أَنّهُ (مُهَرْطِقٌ) لَيِسَ إِلّا ..!

ــ مُهَرْطِقٌ مُتْمَرِّسٌ حَائِزٌ عَلَى وِسَامِ الْـ(ـقََـ)ـرَفِ فِي ( الْهَرْطَقَةِ ) ، يَعْرِفُ وَيَتْعَرّفُ وَمِنْذُ الْوَهْلَةِ الأُولَى عَلَى أُولَئِكَ الّذِيِنَ يُرِيدُ أنْ يَصِلَ مِنْ خِلالِهِم وَ ( بِهَرْطَقَتِهِ) لِنَيلِ مَصْلَحَتِهِ الْقَذِرَةِ ، وَتَحْقِيقَ هَدَفِهِ الوَضِيعِ ، وَلَكِنَّ الأيّامَ كَفيِلَةٌ بِأنْ تَفْضَحَهُ وَتُبَيّنَ أَنّهُ (مُهَرْطِقٌ) لَيِسَ إِلّا ..!

ــ مُهَرْطِقٌ مُكَابِرٌ مُجَازِفٌ غَيِرَ آَبِهٍ بِمَا ( يُهَرْطِقَهُ ) ، فَتَارَةً يُنَصِّبَ نَفْسَهُ عَالِمَاً ، وَأُخْرَى مُثَقّفَاً ، وَحِيِنَاً نَاقِدَاً ، وَأحَايِينَ ( بِتَاعْ كُلُّهْ ) يُطَبِّق المَثَل الْسّائِد : " سَبْع صنايع والبخت ضايع " ، وَعِنْدَ مُواجَهَتِهِ لِأَوّل اِخْتِبَارٍ عِلْمِيٍّ أو ثَقَافِيٍّ تَكُونَ الْنَّتِيجَة ( قَاعٍ صَفْصَفَاً ) ، وَفِيمَا لَو أرَدْنَاهُ يُفَنِّدَ ( نَقْدَهُ ) ، وَيُسَطِّرَهُ يَتْوَارَى لِلْجَمِيِعِ ، وَيُخَالِجَهُم الْشّكَ والْظّنَّ بَعْدَ رَسْمِهِ لِأَوّل حَرْفٍ أنَّ مَنْ عَلّمَهُ وَدَرَّسَهُ الإمْلاءَ ( بَنْشَرِيٌّ ) وَلِيسَ مُعَلِّم نَظَرَاً لِمَا احْتَوَاهُ نَقْدَهُ مِن أخْطَاءٍ إملائِيةٍ يَعْجَزُ مُوظَفُوا ( الْتّعْدَاد الْسُّكَانِيّ ) في حَصْرِهَا ، وَتَعْيينَ عَدَدٍ مُعَيّنٍ لَهَا .
هَرْطَقَاتُ الْمُهَرْطِقِِينَ لا حَصْرَ لَهَا ، وَلَكِنَّ ( هَرْطَقْتُ ) بِبَعضٍ مِنْهَا ، فَهَلْ لَكُمْ أنْ ( تُهَرْطِقُوا ) بِمَا لَمْ ( أُهَرْطِقُ ) بِهِ ..!!!

أَتْمَنّى ذَلِكَ بِكُلِّ تَاَكِيدٍ فَـ(ـهَرْطِقُوا ) آيُّهَا الـ(ـْمُهَرْطِقُونَ ) بِمَا تَجُودَ بِهِ أنْفُسَكُم مِنْ ( هَرْطَقَاتِ الْمُهَرْطِقِينَ ) عَلّهَم يَكُفّوا عَنّي وَعَنْكُم هَرْطَقَاتِهَم الْمُهَرْطِقَة .


الكاتب : ضَيِفُ الَلّهِ بِنُ عَبدَالرّحمَن الزّهرَانِيّ
للتواصل : jeddah.ch@gmail.com

التعليقات ( 0 )