• ×

03:18 صباحًا , الخميس 5 ربيع الأول 1442 / 22 أكتوبر 2020

بخيت طالع الزهراني
بواسطة : بخيت طالع الزهراني

 0  0  1964
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أعان الله "الجهات الرسمية المسؤولة" عندنا ..
فهي كما نسمع ونقرأ متخمة - دون شك - بعدد ضخم من القضايا, التي لها أول وليس لها أخر .. وهي القضايا التي صنعناها نحن, والتي أيضا حولناها للأسف من صغيرة إلى كبيرة .. ومن بسيطة إلى معقدة.
.
أكاد أجزم أن أحدنا لو زار بلد متحضراً - في أوربا مثلاً - لما وجد عند القوم هناك , قضايا "عويصة " تشبه قضايانا .. نعم كل مجتمع له قضاياه, والناس - كل الناس - وهم يتفاعلون مع هذه الحياة , لابد أن ينتج عن تفاعلهم, صدام معين , وتقاطع , وتشابك .. وخلاف واختلاف.
.
ولكن الغريب .. أن يتحول خلاف هو في الأساس تافه ..
ثم بقدرة قادر يصير ضخماً .. وقد يستمر التصعيد , إلى أن يفضي إلى قطيعة الرحم .. بعد تلاسن حاد .. وربما يؤدي إلى التماسك بالأيدي والحلوق .. أو إلى إسالة الدماء وإزهاق الأرواح .. واقرأوا أخبار الحوادث يومياً في صحفنا - إن شئتم ؟ .
.
ويبقى السؤال .. هل تعرفون السبب ؟
دعونا .. نحاول وضع فرضيات لسبب هذه المأساة ؟
أظن أن معظم الذين يختلفون مع بعضهم, لا يقيسون الأمور بميزان "العدل" .. بل بميزان "الجور والتطفيف" .. بمعني أن الواحد من أولئك , يحب نفسه "أكثر من اللازم" .. ويريد دائماً أن "يكوّش على كل شيء" .. فان أعطى, أعطى بـ "الملعقة" .. وإن أخذ يأخذ بـ "الكريك" كما يقولون.

وفي قانون الحياة, لا يمكن لك أنت أن تأخذ كل شيء, وأنا أخذ لا شيء .. بل لابد عليك أنت أن تتنازل عن شيء .. وأنا أتنازل عن شيء .
.
المعضلة .. أن الكثير من الخصوم, يذهبون لمجلس القضاء, أو لمجلس الصلح, وهم يحملون هاجس "الانتصار ... لأنفسهم – فقط".
أكثر من هاجس "الانتصار للعدل".
وأتحدى أن يضع الكثير منا نفسه .. في مكان خصمه .. وما دام الأمر كذلك , فلن تتناقص مشاكلنا .. وسنظل ندور في حلقة مفرغة.

هذا الموضوع كان مدار نقاش في إحدى الجلسات الخاصة , وفيما نحن نتداول الموضوع , إذ بأحدنا يشهق مقهوراً .. "يا حبنا .. للمشاكل" .. لكن خلاصة نقاشنا , كانت :
أن الجهل هو السبب الأكبر للمشاكل , ولذلك فالمتعلم لا يمكن أن يصعِّد الخلافات "انتبه ليس كل من حصل على شهادة يكون متعلما" .
وأن من يتنازل أكثر , يظل هو الأعظم إنسانية , والأكثر سمواً عند الله , وعند عقلاء خلقه .
النبلاء .. هم أولئك الذين ينسون الجراحات , ويغفرون الزلات , ويصنعون بمبادراتهم الخيرة المناخات الصحية .
لله در الشاعر القائل : (وإذا كانت النفوس كبارًا .. تعبت في مرادها الأجساد) ...
ثقافة الاختلاف .. تعلمتها كثير من الشعوب, وأتقنتها, وتعاملت بموجبها .. وعيب والله - ألا نتعلمها نحن جميعا؟

بقلم / بخيت طالع الزهراني
إعلامي وكاتب

التعليقات ( 0 )