• ×

09:20 صباحًا , الجمعة 12 ربيع الثاني 1442 / 27 نوفمبر 2020

الدكتور فايز بن علي الأحمري
بواسطة : الدكتور فايز بن علي الأحمري

 2  0  770
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
في أول رحلة تصل من جاكرتا وعلى متنها المواطنون العائدون إلى أرض الوطن بحمد الله تعالى ؛ كانت عبارات الشوق والدعاء التي تلهج بها ألسنتهم تجسد تلك المشاعر الصادقة تجاه هذه البلاد المباركة وقيادتها الرشيدة ، حيث شاهدنا وسمعنا كلمات تهز المشاعر ، وتدخل السعادة إلى القلوب ، وتدعو إلى الفخر والاعتزاز بالقيادة الحكيمة ، واللحمة الوطنية التي تجسد روح التلاحم والمحبة والثقة بين القيادة والشعب .
على مرأى ومسمع العالم أجمع دوُّت تلك العبارة التي نطق بها ذاك المسن وهو يذرف دموع الفرح والسرور ويردد : أنا في شوق لتقبيل تراب وطني ، لم تكن هذه المشاعر الصادقة مجرد فرحة عابرة لمسافر عاد إلى أرض وطنه فحسب ؛ بل كانت تجسد تلك المزايا التي تنفرد بها هذه البلاد المباركة بحمد الله تعالى ، إنها بلاد اختارها الله تعالى لأن تكون مهبط الوحي ، ومنطلق الرسالة ، ومبعث خاتم الأنباء والمرسلين ، وقبلة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، ومحط أنظار العالم أجمع بما حباها الله من النعم الكثيرة التي منّ بها عليها ، ولعل من أهم تلك النعم أن سخر الله لها قادة أوفياء منذ عهد المؤسس الملك عبد العزيز -رحمه الله تعالى - الذي وحدَّ هذا الكيان على كلمة التوحيد ، فلم يكن همه السُلطة والمنصب ، وجمع المال والثروة ، أو البحث عن الشهرة ، وإنما كان همه إقامة دولة تحكم بشرع الله في كل شؤونها ؛ فكان له ما أراد بعد توفيق الله تعالى ، فوحد البلاد والعباد على راية التوحيد ، وجعل همه خدمة الدين والوطن والاهتمام بالمواطن في كل شؤونه ، من حيث التعليم ، والصحة ، والزراعة ، والصناعة ، وكافة سبل العيش الكريمة التي تضمن استتباب الأمن والاستقرار ، و راحة وسلامة المواطن ، وتكفل كل حقوقه ومتطلباته ، وكان هذا المنهج القويم ، والنظرة الثاقبة تؤسس لكيان يتفرد بتلك اللحمة الوطنية بين القائد والشعب ، فتوحدت هذه البلاد كأسرة واحدة في الرخاء والشدة ، والعسر واليسر ، وقد منّ الله تعالى على هذه البلاد المباركة من بعد المؤسس بقادة أوفياء واصلوا البناء والعطاء ، وبذلوا الغالي والنفيس في سبيل مواصلة تلك الريادة التي تتفرد بها على مستوى العالم .
إن المتتبع لما تبذله حكومتنا الرشيدة منذ تأسيسها حتى هذا العهد الزاهر عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ملك الحزم والعزم وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان ؛ يقف متفاخراً أمام تلك الجهود والمنجزات التي يصعب حصرها ، ويضيق المقام لذكرها ، ولكنها ماثلة للعيان أمام العالم أجمع .
إنما نود الإشارة هنا في هذه العجالة إلى ما يدركه كل مواطن ومقيم في هذه البلاد ، وما يشهده العالم أجمع في هذه الأزمة التي اجتاحت العالم ؛والتي أثبتت بكل فخر واعتزاز الدور الريادي للقيادة الرشيدة التي سخرت كل الإمكانات ، وجعلت جل اهتمامها صحة وسلامة المواطن والمقيم على حد سواء ، وكذلك الاهتمام والمتابعة لأبناء هذا الوطن ممن يتواجدون خارجه من خلال توفير العديد من المبادرات ، ورصد الميزانيات بكل سخاء ، وتوفير كل الاحتياجات من الغذاء ، والدواء ، والبرامج الإرشادية ، واللجان العاملة على مدار الساعة ، والمواقع والتطبيقات الإلكترونية ، ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة ، وغيرها من الجهود التي يندر وجودها في أي مجتمع من المجتمعات بشاهدة العالم أجمع لمواجهة هذا الوباء ، والمتابعة الجادة والمستمرة بكل صدق وشفافية بما يضمن تحقيق تلك الأهداف المرسومة والتي تصب في مصلحة الوطن والمواطن .
وعلى الجانب الآخر يقف الشعب السعودي الوفي وقفة مشرفة مدركاً أهمية دوره في المحافظة على صحة وسلامة المواطنين ، امتثالا وعملا بقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاُولي الاَْمْرِ مِنْكُمْ) النساء ٥٩ .
لقد ضرب الشعب السعودي أروع الأمثلة من حيث البذل والعطاء ، والعمل الدؤوب ، والمحافظة على استتباب الأمن ، والمشاركة الإيجابية في تفعيل المبادرات ، والالتزام الفعلي بتنفيذ توجيهات وتعليمات الجهات المختصة للحد من انتشار الوباء بحمد الله تعالى .
إن ما نلمسه خلال هذه الفترة الحرجة من التلاحم بين القيادة والشعب يعد مفخرة نتباهى بها بين الشعوب ، وصورة مشرفة مشرقة تحكي للأجيال اللاحقة ملحمة سطرت أروع البطولات بمداد من ذهب لقيادة حكيمة ، وشعب وفي يعمل بروح الفريق الواحد لتحقيق الوحدة الوطنية خدمة للدين والوطن والمواطن .
حفظ الله بلادنا من كل مكروه في ظل قيادتها الرشيدة .

بقلم الدكتور / فايز بن علي الأحمري

التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1441-08-23 02:15 مساءً عبدالله سعيد الأحمري :
    هذي مشاعر الوفاء والانتماء الصافي فلا فض فوك وسلمت يدك التي كتبت وروحك التي شربت من رحيق الوطن فسأل الشهد من بين يديك
  • #2
    1441-08-23 03:08 مساءً ابراهيم بن سدرة :
    مقال رائع بارك الله فيك
    وشكرا لك...