• ×

02:46 مساءً , الأربعاء 16 شوال 1440 / 19 يونيو 2019

أمل حنتوش
بواسطة : أمل حنتوش

 0  0  366
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
يُعتبر التعليم أحد أهم القطاعات التي تساهم فى تنمية المجتمعات واستدامة النمو الاقتصادي وتحقيق درجات متقدمة من التطور الاقتصادي والاجتماعي والثقافي, ولأهمية التعليم فإن تطوره بات مؤشراً رئيسياً من مؤشرات التنمية البشرية, باعتبار الإنسان العنصر الرئيسي لأي عملية تنموية , إذ تتم عملية التنمية من خلال الإنسان ولأجله, كما أن التعليم بحد ذاته أضحى مورد اقتصادي هام لا يقل عن الموارد الطبيعية , فدول مثل اليابان قد حققت معجزة اقتصادية بعد الحرب العالمية الثانية والسبب الاهتمام بقطاع التعليم واستحواذه على نسبة كبيرة من الموازنة العامة.
هناك الكثير من المميزات التي تنجم عن التعليم فى بعض الدول التي قطعت شوطاً هاماً فى تطور التعليم , حيث أن قطاع التعليم الرائد يعتبر أحد أهم مصادر النمو الاقتصادي وتنمية المجتمعات .
يُعتبر الاستثمار في التعليم أحد أهم أنواع الاستثمارات, حيث لا يقل أهمية عن الاستثمار المادي, ومع التطور الاقتصادي والاجتماعي والتي تشهده المجتمعات كافة, فإن الاستثمار في التعليم أضحى مصدر هام ومستديم للنمو الاقتصادي, , حيث تزايدت الأهمية الاقتصادية للاستثمار في التعليم حيث يعتبر مهماً وضرورياً لتنمية الموارد البشرية وتعزيز مكانة المواطن .
يلعب التعليم الدور الأبرز في زيادة معدلات التنمية البشرية , ومما لا شك فيه أن رأس المال البشري لا يمكن تقليل دوره وإنتاجيته قياساً برأس المال المادي, فجُل مقومات التنمية الاقتصادية المستدامة تعتمد على الإنسان كمصدر أساسي بالتزامن مع المقومات الأخرى ومنها : الطبيعة وما تملكه من ثروات ومعادن وموارد متجددة في باطن الأرض, والتكنولوجيا والتقنية , وفي المقام يمكن القول أن الإنسان هو المسخر والمسئول عن عملية التنمية, ويتوجب القول كذلك أن التنمية بالمفهوم الشمولي يجب أن تتم بالإنسان ولمنفعته ولأجله, ولا قيمة لها إن لم تكن لصالح الإنسان .
التنمية البشرية باعتبارها عملية تتطلب توافر قدر من الإبداع والتطور, وهذا يحتاج لكثير من الشروط منها وجود بلد مستقل ومتماسك ومحقق لوحدته الوطنية والاستقرار السياسي والأمني, فلا تنمية في ظل نزاعات سياسية وحروب وانقلابات عسكرية واضطرابات داخلية والانفتاح على العالم الخارجي كي يستمد قوته وازدهاره, وكل هذا يعتبر من محددات التنمية لأي مجتمع مهما اختلفت في المقومات الاقتصادية ورفع مستوى المعيشة من خلال توفر فرص عمل أكبر وتعليم أفضل ومستوى صحي متميز, واهتمام بالقيم الثقافية والقيم الإنسانية وتوزيع السلع الأساسية على كافة أفراد المجتمع بالتساوي مثل الغذاء والسكن وتوفير الحماية والأمن والقضاء ويلعب التعليم دوراً أساسيا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لدول العالم المختلفة, حيث يُعتبر الهدف الأسمى التي تسعى لتحقيقه الاقتصاديات المختلفة , كما يلعب التعليم دور بارز في الارتقاء بجودة السلع والخدمات التي تنتجها وتحسين الإنتاجية ورفع مستويات التوظيف وبناء قوى عمل ذات نوعية مرتفعة ، وتحسين مستويات المعيشة, وتشير الدراسات إلى أن نوعية العمل دالة في العديد من العوامل، منها التعليم والتكوين ( كماً ونوعاً ) اللذان يتلقاهما الفرد قبل دخوله إلى سوق العمل أو خلال حياته المهنية .
أن تطور الإنفاق على التعليم يمثل مؤشراً على الأهمية التي توليها الدول لتشكيل رأس المال البشري ، إذ أنفقت معظم الدول والحكومات بسخاء على تمويل التعليم وبخاصة في التعليم العالي.
واقتصادياً يمكن اعتبار التعليم كصناعة ومورد مهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية, حيث لا تقل تأثيراً عن الاستثمارات في القطاعات الإنتاجية, وتختلف صناعة التعليم عن الصناعات التقليدية في مجموعة من النقاط منها أنه لا يباع إنتاج صناعة التعليم مباشرة كإنتاج الصناعات الاستهلاكية والدورة الإنتاجية في هذه الصناعة أطول بكثير منها في الصناعات الأخرى وتقوم هذه الصناعة باستهلاك جانب كبير من إنتاجها الذي يعتبر مرة أخرى أحد عوامل الإنتاج اللازمة لها وكذلك ليس من أهدافها تحقيق أقصى قدر من الأرباح, وإنما تعميم المنافع المجتمعية.
هناك تأثير بارز للتعليم في نمو الاقتصاد, حيث يعتبر المورد البشري المورد الأكثر أهمية في عملية النمو الاقتصادي، واهتم الاقتصاديين بنوعية الموارد البشرية المتاحة في الاقتصاد، واعتبروا أن كل القدرات المكتسبة لسكان بلد ما جزء من رأسمالها، فعلى الرغم من أن معدل الزيادة في الموارد الطبيعية في الدول المتقدمة أقل من معدل الزيادة في الإنتاج، وكذلك فالتباعد بين المعدلين يأخذ بالتزايد، ويعود ذلك إلى التحسن في المورد البشري من خلال ما يمتلكه من علوم ومعرفة, فالاهتمام بالمورد البشري بدأ الحديث بعد نهاية الحرب العالمية الثانية (1939-1944)، واهتمت الدول المتقدمة صناعياً وتكنولوجياً بالعنصر البشري لما له من أهمية كبيرة تمثلت بزيادة الإنتاجية والإنتاج وتحقيق النمو الاقتصادي.
شهدت المملكة العربية السعودية نهضة واسعة في جميع المجالات ، ومنها المجال التعليمي الذي حظي بكريم الرعاية من الملك المؤسس الملك عبد العزيز, حيث كانت الحياة العلمية قبل الشيخ محمد بن عبد الوهاب ضعيفة إلى حد كبير لغياب الوحدة السياسية والنشاط الدعوي التعليمي وكان التعليم مقصورا على المدن الكبرى مع انفصال العلماء والقضاة عن حياة الناس العامة مما سبب انتشار البدع والخرافات .
في العام 1319هـ كانت بداية انطلاقة علمية أقوى من سابقاتها خصوصاً بعد فتح الحجاز عام 1343هـ, الذي شهد إنشاء مديرية المعارف في عام 1344هـ لتوسيع دائرة التعليم النظامي الحديث بعد أن أدت حلقات المساجد والكتاتيب دورها في التعليم إلى منتصف القرن الرابع عشر الهجري تقريباً ، وخرجت رواد العلم والفكر والثقافة , والكتاتيب هي مؤسسة تربوية عرفتها المجتمعات الإسلامية منذ أقدم العصور التاريخية لتعليم القرآن الكريم ومبادئ القراءة والكتابة والحساب ، ويقوم الأهالي بتقديم إعانات للقائمين على التعليم فيها .
كان الملك عبد العزيز رغم محدودية المال وقلة الخبرات قد قام بأعمال جبارة في سبيل نشر العلم والمعرفة بين الناس.
حيث اهتم الملك المؤسس بالتعليم سواء تعليم البادية عن طريق إنشاء الهجر ، وبعث الدعاة ، وبناء المساجد ، أو التعليم الحديث من فتح المدارس واستقدام المعلمين ، وإنشاء الجهات المشرفة على التعليم إضافة إلى اهتمامه الشخصي بتعليم نفسه ، وأهل بيته عن طريق الدروس اليومية التي كان يتلقاها في بيته وحضره وسفره ، وطباعته للكتب وتوزيعها مجاناً ، ووصيته لأبنائه بالعلم وهو القائل لابنه الملك سعود " احرص على تعلم العلم لأن الناس ليسوا بشيء إلا بالله ثم بالعلم" , " أعلموا أن العلم بلا عمل كشجرة بلا ثمر ، وأن العلم كما يكون عوناً لصاحبه يكون عوناً عليه فمن عمل به كان عوناً له ، ومن لم يعمل به كان عوناً عليه ،وليس من يعلم كمن لا يعلم ، قليل من العلم يبارك فيه خير من كثير لا يبارك فيه، والبركة في العمل, " " المدينة الصحيحة هي التقدم والرقي ، والتقدم لا يكون إلا بالعلم والعمل " .
فى المملكة العربية السعودية ورغم ما تمتلكه من مقومات اقتصادية وبشرية هائلة , إلا أن مستويات التعليم لا زالت دون المستوى المطلوب رغم جهود المملكة الهادفة إلى بناء المواطن السعودي القوي والمتعلم ضمن رؤيتها للعام 2030, كما أولت حكومات خادم الحرمين الشريفين اهتماماً متزايداً في الاستثمار بالإنسان السعودي, كونه المورد الرئيسي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية, حيث قال الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود طيب الله ثراه " إن بناء المصانع أيسر من بناء الرجال, وهذه حقيقة ينبغي أن يعيها كل رب أسرة, وهو يعد شباب اليوم ورجال الغد, وعماد المستقبل, الإعداد الجيد والمتكامل, لمواصلة مسيرة الخير والعطاء والنماء في وطننا العزيز" .
كما تُعتبر جودة الخدمات التعليمية من القضايا المهمة والتي يرافقها تطوير وتحسين أداء الجامعات, ومواجهة التحديات التي انبثقت عن التطورات التكنولوجية والاتجاه نحو العولمة, ورغم الاهتمام الدولي بمعايير الجودة التعليمية, إلا أنه مفهوم قديم حيث اهتم الإسلام بقضايا الجودة وإتقان العمل مهما كان, وروي عن الرسول محمد – صلي الله عليه وسلم- :" إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه ".
شهد القطاع التعليمي في المملكة العربية السعودية تطوراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة, وهذا يعود إلى درجة كبيرة إلى الاهتمام المتنامي لحكومات خادم الحرمين الشريفين, وزيادة حجم الإنفاق الحكومي .
يُمكن إبراز أهم المكاسب المُترتبة على جودة التعليم الجامعي في تحسين وتطوير التعليم الجامعي والعملية التربوية برمتها والتركيز على تطوير وتنمية معارف العاملين في المؤسسة التعليمية أكثر من تحديد المسؤولية ونشر أخلاقيات التقييم الذاتي والشفافية والتحقق من انسجام أهداف البرامج التدريسية مع مهارات الطلبة المكتسبة وتطبيق واستخدام المعايير وعدم ترك شئ للأحكام الشخصية ورفع الأفراد في المؤسسة التعليمية التي تحمل المسؤولية وزيادة الإخلاص في العمل وترشيد الإنفاق واستثمار الموارد ومنح مصداقية للشهادات الممنوحة من المؤسسات التعليمية.

بقلم التربوية : أمل حنتوش

التعليقات ( 0 )