• ×

05:31 صباحًا , الأربعاء 4 ذو الحجة 1439 / 15 أغسطس 2018

محمد آل صبيح
بواسطة : محمد آل صبيح

 0  0  449
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
في ذكرى بيعة ولي العهد وماتمر به المنطقة والعالم من أحداث جسام نستحضر تلك السمات المشتركة بين الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل طيب الله ثراه وحفيده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد حفظه الله ونستدعي أبيات الشاعر الكبير محمد بن عثيمين في مدح الملك عبدالعزيز رحمهما الله.

ملك تجسد في أثناء بردته
غيث وليث وإعطاء وحرمان
خبيئة الله في ذا الوقت أظهرها
وللمهيمن في تأخيرها شأن
ودعوة وجبت للمسلمين به
أما ترى عمهم أمن وإيمان

لتجسد واقع الحال فالمتأمل في صورة الملك عبدالعزيز وصورة الأمير محمد بن سلمان يجد الصورتين تكشفان عن التشابه المذهل بين الملك المؤسس "رحمه الله". وحفيده تشابها يصل إلى درجة التطابق بين ملامح وجهيهما يتجاوز الشكل الخارجي العيون والبسمة وكافة تفاصيل الوجه ليشمل كامل الجسد. فالملك عبدالعزيز كما يصفه التاريخ كان يتميز بصفات جسدية، منها الطول والقامة المستقيمة المتناسقة الأعضاء، إلى صفات معنوية يعكسها حضوره الطاغي، تنعكس في نظرة متأملة هادئة عميقة، مع وقار وهيبة وسكينة، وابتسامة حانية مشرقة تبعث الراحة والطمأنينة.
ومن يتأمل الصورتين لا يكاد يجد فرقا بين المؤسس وحفيده، وكأنهما توأمان تأخر مولد أحدهما عن سابقه زمنا، إذ تكاد تكون تلك نفسها هي السمات الجسدية وانعكاساتها النفسية الخارجية للحفيد الشاب. وقد لا نجد غرابة في هذا التشابه الذي يكاد يصل لحد التطابق في علم الوراثة وهندسة الجينات الوراثية، حيث من الشائع أن يرث الحفيد عن الجد صفاته الوراثية الجسدية والنفسية. إلا أن ما يثير الدهشة هو تشابه الظروف والتحديات التاريخية التي واجهها كل منهما ومواقفهما التي أظهرت عبقريته وسائر استعداداته القيادية، فصفات الأمير محمد بن سلمان القيادية باتت واضحة للعالم ، وخصائصه الشخصية واستعداداته الفكرية والنفسية من حكمة وورع وقوة إرادة وحنكة وشجاعة اصبحت حديث المجتمعات و وسائل الإعلام العالمية وتجلت وتوهجت والبلاد تخوض عددا من المعارك السياسية والاقتصادية وتسطر ملاحمها وأمجادها بإعادة هيبة الأمة العربية والإسلامية ومكانتها بين الأمم ، إضافة إلى ماحققه الوطن خلال فترة وجيزة من قفزات هائلة على كآفة الاصعدة وفي شتى المجالات تحقيقا لرؤية تسابق الزمن للارتقاء بالإنسان والمكان وهذه الأحداث بما حملته من تحديات كانت السانحة التاريخية لأن تظهر هذه الصفات، وتستعاد من ذاكرة التاريخ اليوم صورة المؤسس التاريخي بحضوره المهيب في الحاضر المعاش،
ومرة أخرى تصدق أبيات ابن عثيمين في الحفيد، مثلما صدقت بالأمس بحق الجد من قبل حين وصفه بأنه:

خبيئة الله في ذا الوقت أضهرها
وللمهيمن في تأخيرها شأن.
ـ
محمدآل صبيح
مدير الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بجدة

التعليقات ( 0 )