• ×

08:02 صباحًا , الأحد 1 ربيع الأول 1439 / 19 نوفمبر 2017

علي السعدي
بواسطة : علي السعدي

 3  0  790
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
سألني صاحبي لم حذفت حساب "تويتر" فقلت له: أما الأسباب فمتعددة ولكن أبرزها أن حساب "تويتر" لم يضف لي في عامين سوى المزيد من صداع الرأس واستهلاك بقية وقت هو حق أصيل لمسؤوليات ليس بينها دعم شركة "تويتر" الأمريكية. ثم ذكرت له كيف ان الحياة اليوم لا تحتمل المزيد من الأعباء ناهيك عن القلق والشحناء في محتوى عربي عاطفي جلّه تكاذب وعراك.

لم يقتنع صاحبي كثيرا محتجّا بأن "تويتر" اليوم في قمة ازدهاره (سعودياً وعربياً) كوسيلة اتصال شخصي وجماهيري. وتحاورت ساعة من ليل وقلت له سألخص أسبابي وأنشرها واتفقنا أن نعرضها وها هي أسباب الزهد في حساب "تويتر" أسردها مجملة لكم ولصاحبي في عشرة أسباب على النحو الآتي:

أولاً: كيف يمكن لشخص عاقل أن يحتمل فتح نافذة غرفة مكتبه وأحياناً غرفة نومه على شارع رئيس لا ينام سالكوه وهذا هو حال شارع "تويتر" وأحوال "المتسدحين" على جنباته.

ثانياً: تتحدّد قيمة الوسيلة في المتعة الفكرية والسمو الوجداني التي تجلبها وهي أمور لا تحققها حسابات "تويتر" لأنها تسحبك إلى الضوضاء الفكرية والعاطفية مهما وضعت لنفسك من قواعد.

ثالثاً: تأمل أحوال المعلومة الصحيحة والرأي الناضج والترفيه المسئول وكيف تغيب هذه المعاني في طوفان التشويش وتصفية الحسابات والكيد والخصومات التي لا تلد إلا مثلها على "تويتر".

رابعاً: أنت بشر طبعك التأثر وهذا السيل اليومي من رسائل النكد والتنابز وانفلات المعايير الأخلاقية تختزنها ذاكرتك وتستقر في وجدانك ثم يحدث التأثير التراكمي سلباً على سلوكك وتصرفاتك.

خامساً: أخشى أن تجد حالك إن كنت ممن يشتغل بالفكر والثقافة-آخر المطاف تعيش شخصيتين متناقضتين واحدة بحسب ما تعتنقه من قناعات وأخرى مشوهة بحسب ما يتوقعه منك معظم متابعيك وتابعي التابعين فتصبح بوقاً لا مرجعاً ذا رؤية.

سادساً: كيف لك احتمال ساحة فيها القضايا الشخصية وخصومات الجماعات والتيارات هي الأكثر صخباً متصيدة متسيدة وخير لك في موقف كهذا أن تعتزل الفتّان واللعّان والفاحش البذيء.

سابعاً: حتى لا تموت المروءة بين الناس وفي نفسك عليك أن تحسب مكاسب مغادرة أكبر شبكة توزيع لمنتجات سوء الظن والشك والتخوين في كلّ شيء وعن كل شيء.

ثامناً: ان الثمن الذي يقبضه "تويتر" من ثمين الوقت والجهد والفكر أعلى بمراحل من القيمة التي يقدمها للروح والعقل والجسد.

تاسعاً: إن ما تكتبه شاهد لا يموت وانتصار المغرد لذاته ولذَاته قد يغمس حقاً ويرفع باطلاً فما نفع كلمة انطلقت وقد ناصحت صاحبها وقالت له: دعني فلم يدعها فأودعته الحسرات.

عاشراً: حاولت أن أكتب عشر مزايا للمستخدم الفرد فلم أجد سوى قوة الفضول وإغراء تتبّع العورات وكشف المستور أما المنافع والمعرفة ففي مخازن الإنترنت الأخرى ما يغني عن 140 حرفاً أرهقت كتّابها.

قال ومضى:

كيف تحاور من ينتصر (لِذاته) وتطمئن لمن هو أسير (لذَّاته).

التعليقات ( 3 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1435-07-23 01:45 مساءً عبدالمهيمن :
    أحسنت د فايز
    وانك والله صادق في كل ما قلته
    وخصوصارقم 6
    بارك الله فيك وكثر من امثالك
  • #2
    1435-07-30 05:29 صباحًا فهدالعسيري :
    قد اتفق مع الكاتب فقط نقاط عامة واختلف في اخرى
    فأقول لاتكون تابعا بتويتر وكن كاتبا متزن لامغل ولامقل لأمكثر اكتب ماتتمنى ان تراه يسرك في صحيفتك يوم القيامة.
    غرد بذكاآ
    غرد بذكرالله
    وقف في محطات بااااص الحياة.
    لتبدل الباص فقط اما الرحلة فمستمرة الى نهاية الامل.
  • #3
    1435-08-01 10:30 مساءً ابن خرمان :
    كلام جميل

    لكن يجب معرفة اسم كاتب المقال حتى تزيد المصداقية