• ×

08:15 صباحًا , الخميس 5 ربيع الأول 1439 / 23 نوفمبر 2017

روان النفيسة
بواسطة : روان النفيسة

 0  0  407
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بين الاستقبال والوداع

ما أسرع مرور الأيام .. وكأنه بالأمس ؛ حين أطل علينا شهر شعبان ورددت حناجرنا الدعوات للخالق القدير أن يبلغنا رمضان ، وقلوبنا تستشعر معنى ذلك الدعاء فكثير منا قد أصاب سهم الموت أحد أقاربه أو أحبابه أو معارفه قبل رمضان وحتى أثناءه نسأل الله لهم الرحمة والمغفرة.
ولكن هل سألنا أنفسنا حينها بعمق (ماذا نريد أن يضيف لنا رمضان؟) وهل استعددنا لاستقباله بخطة متكاملة وبرنامج عملي لتحقيق تلك القيمة المضافة المرجوة ؟
تلك الأيام المعدودات التي تمضي سريعاً وها نحن على مشارف نهايتها ، فحري بنا أن نقف وقفة مراجعة لما مضى ؛ لنحسن ونجود التخطيط لما تبقى فالعبرة بالخواتيم ، والمتسابق الذكي هو من لا يستنفذ طاقته من البداية فيتهالك عند نهاية السباق.
ولا يختلف اثنان على أن رمضان هو شهر التحرر من أسر رغبات الجسد حتى تسمو الروح وترتقي ، هو ذلك الضيف العزيز الذي يطل علينا في كل عام لا يمنحنا التقوى فحسب بل يصيف لها صحة الأبدان ، إنه شهر الروحانيات والعبادة بمعناها الواسع الذي يشمل جميع نواحي الحياة ؛ وهذا يدعونا لضرورة الاهتمام بكافة الجوانب العقلي منها والاجتماعي والجسدي تحقيقاً للتوازن والتكامل المطلوب في حياتنا .
نتفق جميعاً على أن رمضان هو شهر التغيير والارتقاء ، وأن من لم يتغير إيجابياً في رمضان فهو حتماً لم يستفد من تلك المدرسة العظيمة ، ولذا فعلينا مراجعة واقعنا في رمضان والعمل الجاد على ردم الفجوة بين ذلك الواقع وبين ما نأمله في كافة الجوانب عملاً وتعاملاً .
فإن لم نتغير إيجابياً في رمضان فعلينا مراجعة أسلوب صيامنا ..
وإن لم نتحسن صحياً في رمضان فعلينا مراجعة طريقة إفطارنا وغذائنا بشكل عام .
فرمضان شهر زيادة الإيمان وليس زيادة الأوزان ، وشهر التراويح وليس شهر التسلية والترويح ، إنه فرصة العمر لمن وفقه الله لاقتناصها.
وإن كان البعض قد استقبل رمضان وهو في الأسواق يجمع لرمضان ما يشتهي من المأكل والمشرب ، فهل سيودعه أيضاً وهو في الأسواق يجمع ما يشتهي من الملابس والحاجيات ليبتهج بها في العيد ؟ وما بهجة العيد الحقيقية إلا لمن أحسن الاستقبال والوداع ومابينهما وهو يدرك أن عليه التخطيط لبهجة العيد المطلوبة بما لا يضيع عليه أوقات رمضان ولا ينقض ويهدم في العيد مابناه في تلك الأيام والليالي الفضيلة .
إن الثبات بعد رمضان من الأهمية بمكان فرمضان هو محطة الارتقاء السنوية لحياتنا لنكون في كل عام أفضل مما سبق ويستمر ذلك طيلة أعمارنا .. فمتى نصل لهدفنا إذا كنا نخطو خطوة للأمام ثم نتراجع للخلف في رحلة الحياة القصيرة التي لا تحتمل التأخير ؟
اللهم وفقنا للتغيير الإيجابي في رمضان وأعنا على الثبات عليه بعد رمضان .. وكل عام ونحن وأنتم أرقى وأفضل .

بقلم / أم السعد إدريس
للتواصل مع الكاتبة jeddah.ch@gmail.com

التعليقات ( 0 )