• ×

02:53 صباحًا , الأربعاء 23 ربيع الأول 1441 / 20 نوفمبر 2019

عبدالعزيز قاسم
بواسطة : عبدالعزيز قاسم

 0  0  510
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كان مشهدا سعوديا خالصا، ليلة السابع والعشرين من رمضان 1438، حيث توافد العلماء والأمراء وكبار وجهاء المجتمع لمبايعة الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد في قصر "الصفا" المطل على الكعبة الغراء في مكة المكرمة، وبتلك الطريقة التي اعتدناها في ولاة أمرنا، تتم هذه البيعة الشرعية في جو من الوئام والحب والوحدة، حيث رائد الجميع فيه: الوطن ومصلحته.

*ولي عهدنا الجديد، بكل تواضع، وبتلك التربية التي تسربل الأسرة الحاكمة، يقوم بتقبيل أيدي أعمامه وبني عمومته ممن هم أكبر سنا منه. لن تجد في معظم العالم هذه الصورة التي بها رسائل عدة تشي باتحاد الأسرة الحاكمة ووحدة كلمتها، وتحكي عن هذه التربية التي غرسها الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن يرحمه الله في أبنائه، وباتت تقليدا تتوارثه الأجيال فيها، وتحافظ عليه كإرث عائلي يميز الأسرة .

أدعو كل الجيران وكل العالم أن يكرروا -لمرات- مشاهدة مبايعة الأمير محمد بن نايف لابن عمه، ليتعلموا الدرس تلو الدرس منها. مليك الوطن كله سلمان بن عبدالعزيز رأى المصلحة العامة في تولية الأمير محمد بن سلمان، فلم يتوان الأمير محمد بن نايف إلا أن يسمع ويطيع، وبرغم كل الظروف، إلا أن سموه تسامى على كل ذلك، وهنا تبدّت تربية العائلة التي تحدثت آنفا، فقام الأمير المهاب -بكل قناعة شخصية- بالسمع والطاعة لأب الوطن كله، وهرع جنرال "الحرب على الإرهاب" يبايع ويبارك، فلا رأي من بعد مليكنا، ولا شيء أغلى من مصلحة الوطن ووحدة الأسرة، وليدخل سموه التاريخ عبر تلك البيعة الأخوية التي ستخلد بأحرف من ذهب في كيان هذا الوطن، كأمير حكيم وقائد فذ وإداري محنك وجنرال صارم على التطرف والإرهاب.

تأملوا في ردة فعل ولي عهدنا الشاب محمد بن سلمان، تقدم مباشرة لابن عمه الآتي وقام مباشرة بتقبيل يده وركبته، في صورة أجزم أنكم لن تروها أبدا في معظم ملكيات العالم، ليقول له محمد بن نايف ويدعو له: «الله يعينك»، فكان رد ولي العهد الجديد: «ما نستغى عن توجيهاتكم ونصحكم.. الله يطول عمركم»، وانصرف سمو الأمير محمد بن نايف وهو يقول:*«أنا برتاح الحين».

نعم، آن لك أن ترتاح يا أبا نايف، وقد امتثلت خلال سنوات عملك توجيهات أسد السنة، والدك الراحل نايف بن عبدالعزيز يرحمه الله، ونهلت من مدرسته في الحياة و الإدارة في أصعب وزارة على الإطلاق، وكنت عند حسن ظنه –يرحمه الله- كخير خلف لخير سلف، فما قدمته للوزارة من جهود إدارية وتقنية عالية ونقلة كبيرة؛ هي مسجلة في تاريخك. الوطن لن ينسى لك ذلك التطوير المذهل لخدمات الداخلية في فروعها كلها، ما جعلها أولى الوزارات تقدما في الخدمات الإلكترونية والتنظيم الإداري البديع، ويسّرت على المواطن الكثير من العناء والتعب بفعل الأتمتة المتقدمة التي شملت كل القطاعات التي تتبع وزارتك.

نعم، آن لك أن ترتاح، فالوطن يدين لك –يا أبا نايف- بالحرب على الإرهاب و الإرهابيين، وبتلك العقلانية والحكمة والإنسانية التي توآءمت مع الحزم والقوة والعزيمة التي عالجت بها ملف الإرهاب، ما جعل العالم كله يقدّر لك ما صنعت، وباعتراف الأمريكين الذي ذهلوا من كيفية تصديك لهم، وتفكيك –مع رجالك الأشاوس- لخلاياهم القذرة، وتقلدت ميداليات الشجاعة وأنواط الحرب، وقبل ذلك امتنان وحب الوطن لك.

هناك صورة رائعة في بيعة "الصفا"، تمثلت في حضور العلماء، وقد جلس سماحة مفتي عام المملكة على يمين ولي عهدنا، والشيخ صالح الفوزان وبقية العلماء على يساره. صورة بها رسالة في مكانة وتوقير وتقدير هؤلاء الشرعيين، غير ناسٍ زعماء القبائل ووجهاء المجتمع الذين توافدوا من كل المملكة لبيعته، في صورة تقول بالإجماع على القرار.

الأجمل هو حضور الأعمام، فالأميران عبدالاله ومقرن يحفظهما الله تقدما الأسرة الحاكمة من كل فروعها، وتوافد الجيل الثاني من الأمراء في المبايعة، ولك أن تطالع كيف كان يتصرف ولي عهدنا المهذب مع أعمامه وكبار العائلة وبني عمومته، كم كان منظرا وطنيا رائعا، يقول بوحدة الأسرة وتماسكها، عندما حضر الأمراء محمد بن فهد وتركي الفيصل وخالد بن سلطان ومتعب بن عبدالله وبقية رجالات الأسرة، والابتسامة والرضا تشرق في وجههم لوطن في الصميم من قلوبنا جميعا، فهذا الحضور إجماع عائلي على حكمة القرار وبعد نظر مليكنا الكبير سلمان يحفظه الله.

تحاورت مع صديق سياسي وقلت له، سيعبر بنا الأمير محمد عبر الرؤية الوطنية مفاوز المرحلة الاقتصادية والسياسية، لأني قبل أسبوع واحد فقط كنت في مهاتفة طويلة مع الدكتور عبدالرحمن الزامل رئيس مجلس الغرف التجارية السعودية، وتحدثنا عن الرؤية، ونقلت له ما يردده بعض رجال الأعمال والتجار بأنهم متضررون، رغم أني مواطن متقاعد بسيط، فأسهب بالحديث عن دور محمد بن سلمان في انتشال الوطن من الوهدة الاقتصادية، وقال لي: "يا عبدالعزيز، أقسم بالله لك، لولا حزم وعزم محمد بن سلمان في هذه الرؤية، لرأيت الريال يتهاوى لنصف سعره، صحيح تأثرنا كتجار وصناعيين، ولكني متفائل بإذن الله في عبورنا، لأن هناك رؤية واضحة بدت تباشيرها، وهناك رجل حازم يقف بكل قوة خلفها، فلا تقلق، سنعبر ونعود أقوى بإذن الله".

صور بيعة "الصفا" تقول بالكثير الكثير، الأمل يتعاظم بيننا، والتفاؤل يسود مجتمعنا، ودعوكم من النكرات التي تزعق في المنتديات الجبانة من خارج البلاد، الذين يتمنون الفتنة في الأسرة والدمار لمجتمعنا، ويكتبون ليل نهار، تدعمهم مليشيات من الكتبة في وسائل التواصل الاجتماعي من خارج بلادنا، ولكن باتحادنا ووعينا سنبطل كل الإفك الذي يشيعونه، ولنتحد صفا خلف هذا الأمير الشاب الذي شبّهه كبار السن بجده عبدالعزيز بن عبدالرحمن يرحمه الله في جسارته وقوته وشكيمته، فنحن على أعتاب مرحلة ملؤها التحدي والثبات والالتحام، ولا مكان لمتخاذل أو مشكك أو منافق، ف"السمع والطاعة" والثقة في قيادتنا عنوان المرحلة.

شكرا محمد بن نايف وأهلا بمحمد بن سلمان، شكرا للأسرة الحاكمة: خلدتم في قصر "الصفا" صورة ناصعة وحكاية للتاريخ.

بقلم الإعلامي : عبدالعزيز قاسم

التعليقات ( 0 )