• ×

08:04 صباحًا , الأحد 1 ربيع الأول 1439 / 19 نوفمبر 2017

سماء الشريف
بواسطة : سماء الشريف

 0  0  269
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أصبحنا في واقع مخيف ، جرثومة أصابتنا وحتى اللحظة لازلنا نتخبط ، خللٌ في تركيبة مجتمعنا ، أفكاره ، معتقداته ، بل وصل الأمر إلى المفاهيم والقيم ، ودورنا محدودٌ ضعيف ٌ تجاه النشء ..!
كل الذي نراه اليوم نحن من يحمل وزره ، ألسنا من نربي الأبناء على العنصرية والمفاخرة بالأنساب ..!
ألم نجعل للذكر الحقوق دون رقابة وتغاضينا عن تصرفاته حتى يكبر .. وقد أصبحوا أكبر منا وأكثر وعياً من خلال التقنية ، تحرك بعضهم وابتعد كثيراً ونحن في غفلة ..!
ليس جلداً للذات لكنها حقيقة ، الكبت يولد الانفجار والانفلات يؤدي إلى الحرية غير المقيدة ..ونحن مجتمع نهتم بالقشور ونحب الغالي والنفيس حتى نخر السوس كلنا .. فماذا بعد ؟
من حكايات القدماء كانت البساطة عنواننا والاحترام من عاداتنا والدين ركيزتنا في مجتمع ملتزم بالقيم الجميلة المعتدلة التي تسوده .. فهل تغيرنا ..؟ أم غيبت الحضارة عقولنا ..؟ أوأننا لم نُحسن التعامل الجيد مع المتغيرات ؟
الخطوط عريضة تزداد اتساعاً والطرق تتشعب دون انتهاء ، والأمثلة تملأ الصفحات .. قصصٌ لاتنتهي وسطور متكررة ، في كل يوم نبحثها ونكتب عنها نطلب حلاً ، والحل لازال مفقوداً ..!
مع كل مصيبة أو كارثة داخل مجتمعنا نستيقظ لنغرق بين علامات استفهام تملأ سطورنا والتعجب والإنكار الذي يتصدر عناوين كتاباتنا ، تتعدد الآراء ونبحث الأسباب في محاولات تنتهي عند نقطة والحل لازال مفقوداً لأننا لم نجد العلاج المناسب بل لم نحدد درجة المرض الجرثومة ومدى تمكنه من إصابة العقل والمفاصل.
جرس الإنذار لايتوقف معلناً أن الدوامٓة تعصف منازلنا من الداخل تنال من ثوابتنا ، هناك من يُحرفها كيف يشاء وهناك من يُسفه بالدِّين وأعلامه وهناك من يُشكك في انتمائنا وهناك من يُحارب خطواتنا نحو الأمام ، نكاد أن نكون فرقاً تنال من بعضها وطوائف تُكفّر الأخرى وآراء قد لاتلتقي يوماً.
إلى حدٍ كبير بَعضُنَا يُدرك مايُحاك لنا في الخفاء والخوف على الذين لازالوا لايعلمون ولولا ذلك لما رأينا من يسفك الدماء ويتستر بعباءة الدين في أطهر بقاع الأرض التي لطالما كانت ولازالت مناراً لنشر الدِّين والثقافة الإسلامية.
يحاول أعداء الأمن ودعاة الفرقة والفساد الإيقاع بهذا الوطن والإيقاع بالعقول الصغيرة من خلال العبث بها لخدمة أهدافهم لتتفشى جرثومة فكرهم الضال داخلها ، يعملون على توجيهها كيفما أرادوا متخفييين تحت أستار الظلام ويعلم أهل العقل الراجح أنهم لن يفلحوا ، رأينا فشل محاولاتهم في إحكام قبضتهم ولولا عجزهم لما لجأوا للبيوت للنيل من طمأنينتها مستغلين السُذَّج ، متلاعبين بعقول الأبناء لينتزعوهم من داخل أسرهم فصوروا الأجر في قتل الوالدين والأهل والأقارب متناسين قوله تعالى " وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ.. .." الآية والأمر واضح الصحبة والمعروف مع عدم الطاعة ولو كانت محاولاتهما دفعك للشرك .. ، فكيف بهما ولم يفعلا ذلك ..!
تذكرت قصة أبيات المنذر :
قال ائتني بفؤاد أمـك يـا فتـى
ولك الجواهر والدراهم والـدرر
فمضى وأغرز خنجراً في صدرهـا
والقلب أخرجه وعاد على الأثـر

وهل ذاك من الدين ..؟
ليس العقوق من يُحاسب في كل الذي نراه الآن ، وليست أيامنا ، ولن يكون التطور أو اختلاف الآراء بل ذلك المرض الذي يهاجم خلايا العقول لٍتُكَفِر وتقلب الموازين وتنشر فكراً دخيلاً بعيداً عن الحقيقة ، تلك الجرثومة الخبيثة التي تريد تدميرنا على يد أقرب الناس فتأتينا من حيث لانتوقع ..!
نحتاج تشخيصاً كاملاً واضحاً لا يترك منفذا ليصل إلينا ، ويحتاج بَعضُنَا التوقف عن الركض خلف المجهول ، بل نحتاج اللقاح المناسب والشامل وتحديد عدونا واستباق أفعاله قبل أن يحرق عقولاً ناشئة مستغلاً جهلها وعدم تحصينها.
فُضلة المداد :
رحم الله السيدة هيلة العريني وجبر مصاب أهلها ... ورحم كل من أصبحوا ضحايا ذلك الطاعون المتدعشن .

بقلم / سماء الشريف


لنشر أخباركم ومقالاتكم وتهانيكم وإعلاناتكم التجارية عبر صحيفة جدة التواصل
ايميل jeddah.ch@gmail.com
واتس آب 0552550022

التعليقات ( 0 )