• ×

04:32 صباحًا , الأحد 12 رمضان 1439 / 27 مايو 2018

بسمة بنت إبراهيم السبيت
بواسطة : بسمة بنت إبراهيم السبيت

 0  0  645
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
في شريعة النساء كل الأشياء تُغتَفر، كل الأشياء تَمُر، كل الأشياء تُستَوعب، ماعدا العنف الذي يوجه لها من قِبل الرجل، سواء كان زوجاً أو أباً أو أخ ، ولعل أشد أنواع العنف هو: تَعنيف الزوجة ،فهو لا يهشمها فقط من الخارج بل من الداخل . وما يجعلها تتجرع سم هذا الزوج وتصبر على القسوة والأذى, هو ذاك القيد الذي يقيدها به - وهم الأبناء - تخضع المرأة لجميع أنواع العنف اللفظي والجسدي ، فلا تستطيع أن تمنحهم حقهم من التربية والتوجيه ، ولا تستطيع إسعادهم ، فتصبح أمامهم جسد بلا روح.
ففي برنامج (الصدمة ) وفي حلقة ( الزوجة )على وجه التحديد ،شعرت بغصة ولم أستطع أن أتمالك نفسي وأنا أشاهد الحلقة، فامتلأت عيني بالدموع ، لموقف الزوج الذي وقف يصرخ في وجه زوجته ويتلفظ أمام الملأ ويرفع يديه ،وأن كانوا يقومون بتجسيد دور تمثيلي في البرنامج, يقيس ردود أفعال الناس تجاه الموقف فجاءت كالتالي : منهم من كان متحفظ ومطرقاً رأسه ،ومنهم من كان شهماً وقف بكل أدب وحاول بكل هدوء أن يناقش الرجل ويبين له ، أن هذا المكان غير مناسب لحل مثل هذه الإشكاليات ،ولا هذا الأسلوب هو المناسب للتعامل مع زوجتك وأم أبنائك ، ماأروعه كم هو راقي ونبيل .
وأما ردود أفعال النساء جاءت متباينة،منهم من وقفت مذعورة وبدت ملامح الحزن والأسى عليها لاتستطيع التقدم ولا الحراك ،أما الأخرى لم تستطيع أن تحبس أدمعها فوقفت بكل ضعف تمسحها عن مقلتيها، ومنهم من خطت رقم جمعية للعنف ودسته في يديها ماألطفها ! لتأتي أخيرة وتنهال بالضرب على الرجل و كأنما تنتقم لنفسها . وكل ردود الفعل في هذا البرنامج كشفت كمية الخير والإنسانية التي لازالت موجودة في مجتمعاتنا العربية ، رغم الصراعات ،ورغم الحروب ،إلا أن الإنسان العربي لازال يحتفظ بِقِيمة وأخلاقه مهما حاولوا تشويه صورته .
بحق آلمتني هذه الحلقة أياَ كان موضوع الخلاف وأياً كان حجمه، يمنع رفع الأيادي ويمنع التلفظ السيئ، ويمنع الإيذاء بكل أشكاله ،فرسالتي هذه للنساء جمعياً والمعنفات على وجه الخصوص أقول : مهما كان حجم الأذى ،ومهما كانت الخسارة التي سوف تنالك من هذا الرجل لاتَنسي حقوقك ولا تتنازلي عنها، فلك ِ الحق أن تُحفظ كرامتك، ولكِ الحق أن تُحفظ حقوقك، ولك ِ الحق أن تَعيشي بإنسانية . فلا تترددي في طلب المساعدة من الجمعيات والجهات المختصة التي تَحفظ لك ِحقوقك . وللمعنِفين سوف أهمس في أذنهم وأقول :
ماأنتم إلا ( أشباه رجال ) وللنبلاء من الرجال أقول : انتم مصدر الحب و الأمان فلكم منّا كل الحب والتقدير .

بقلمي : بسمة بنت إبراهيم السبيت


لنشر أخباركم ومقالاتكم وتهانيكم وإعلاناتكم التجارية عبر صحيفة جدة التواصل
ايميل jeddah.ch@gmail.com
واتس آب 0552550022

التعليقات ( 0 )