• ×

07:47 صباحًا , الأحد 1 ربيع الأول 1439 / 19 نوفمبر 2017

ياسر الذهيبي
بواسطة : ياسر الذهيبي

 0  0  375
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
إن المطلع على رؤية المملكة العربية السعودية 2030 يلاحظ أن خطة التحول الوطني شاملة لجميع مؤسسات الدولة وجميع أفراد المجتمع , وستتحول فيها القطاعات الحكومية من النظام التقليدي المعتمد على الدولة بشكل كامل إلى النظام الحديث والذي تتجه فيه القطاعات الحكومية إلى الخصخصة , ولكي يتحقق ذلك فلابد أن تتحول منظمتنا (الحاضنة) إلى منظمات (جانية للأرباح) لتحافظ على جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين.
ومن أهم القطاعات التي يجب أن تسارع وبشكل عاجل نحو الخصخصة هو قطاع التعليم , فبالنظر إلى الاحصائيات العالمية نجد أن أغلبية الجامعات في قائمة (أفضل مئة جامعة في العالم) هي جامعات خاصة مستقلة إدارياً ومالياً , كما أن الانظمة التعليمية المتقدمة في العالم تعتمد على خصخصة التعليم لرفع الجودة , فاذا أردنا أن نلتحق بمصاف الدول المتقدمة فيتحتم علينا أن نسير وفق نفس الخطوات ولكن بعد تكييفها بما يتوافق مع مجتمعنا.
ففي التعليم العام نجد أن المدارس الحكومية لها نصيب الأسد في عدد الطلاب المنتظمين من المقيمين بينما تحتضن المدارس الخاصة أقل من 14% منهم , وفي بعض المدارس الحكومية نجد أن عدد الطلاب المقيمين يتجاوز 90% من نسبة الطلاب فكيف تتم الخصخصة وهذا واقع مدارسنا؟ كيف نستطيع إقرار رسوم على الخدمات التي تقدم للمواطنين بينما كثير من المقيمين لا يزالون يستفيدوا من جميع الخدمات الحكومية بشكل مجاني وهذا يثقل كاهل الدولة في التعليم وما سواه.
إذا أردنا الانتقال بالتعليم إلى الخصخصة فيجب أن نبدأ بالمدارس الحكومية بحيث يتم فرض رسوم على الطلاب المقيمين الذين يدرسون في المدارس الحكومية بما لا يقل عن (خمسة الاف ريال للعام الدراسي) وهذا يعتبر مبلغ رمزي مقارنة بالمدارس الخاصة التي تتقضى أضعاف هذا المبلغ ولا مانع من وضع لجنة (خدمة مجتمع) في إدارات التعليم للنظر في وضع الأسر التي تستحق الدعم الحكومي ولا تستطيع دفع ذلك المبلغ.
كما يمكن استغلال مباني المدارس الحكومية لتصبح مدارس خاصة (أهلية) مسائية فلا يتم إعطاء أي تصريح لمدرسة خاصة (مدارس الفئة ج ذات المباني المستأجرة) إلا في مبنى حكومي مشترك ويدفع ملاك المدارس رسوم الايجار للدولة مع تجهيز المعامل وأماكن الانشطة كما يفعلون في المباني المستأجرة والتي لا يتوفر في بعضها أقل درجات الأمن والسلامة حيث أن المدارس الحكومية مبنية على أحدث النظم للأمن والسلامة وتستطيع أن تقوم بهذا الدور كما أن ذلك سيساعد على تنظيم العمل وترتيب الفصول واستغلال المبنى طوال اليوم ويزيد من دخل المدارس بالطبع قد يتم استثناء المدارس الخاصة المتميزة والتي تمتلك مباني مجهزة قد يتم الاستفادة منها لطلاب التعليم العام.
وتنطبق نفس الأفكار تقريباً على التعليم الجامعي بحيث يتم فرض رسوم على المقيمين الراغبين في الدراسة في الجامعات الحكومية ولا يعطى تصريح لأي كلية خارج الحرم الجامعي ويكتفى بالكليات التي تستأجر مباني الجامعات الحكومية , وتعمل جميع الكليات تحت نظام الجامعة التي تتبع لها، فعلى سبيل المثال يكون دوام الجامعات الحكومية نهاري والكليات الخاصة في المساء حتى الساعة (التاسعة مساءًا) وبذلك نضمن مناسبة أوقات التعلم للجميع , ونتأكد من جودة التعليم وسلامة الاجراءات , مع توحيد أهداف التعليم بما يتوافق مع متطلبات المجتمع المستقبلية , ويساعد ذلك ايضاً في إيجاد انسجام بين مخرجات التعليم الحكومي والتعليم الخاص.
ما ذكر أعلاه قد يكون خطوة نحو خصخصة التعليم ككل ولكن يبقى السؤال الأهم.
هل ستكون الخصخصة مفيدة وناجحة من دون وجود هيئة إشرافيه تتحقق من تنفيذها بالشكل المطلوب ؟

بقلم : ياسر ابن حسن الذهيبي


لنشر أخباركم ومقالاتكم وتهانيكم وإعلاناتكم التجارية عبر صحيفة جدة التواصل
ايميل jeddah.ch@gmail.com
واتس آب 0552550022

التعليقات ( 0 )