• ×

08:07 صباحًا , الجمعة 7 ذو القعدة 1439 / 20 يوليو 2018

عبدالعزيز قاسم
بواسطة : عبدالعزيز قاسم

 0  0  265
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
قلت للصديق العتيد عقب متابعتي لحديث الأمير الشاب محمد بن سلمان لقناة "العربية" الاثنين الماضي: "اليوم أنا أكثر تفاؤلا من أي وقت مضى بمستقبلنا". ردّ مباشرة: "وما يدريك أنها ككل القرارات السابقة التي كنا نهلل لها، ودونك المدن الاقتصادية كمثال واحد من عشرات الأمثلة التي هللت لها الصحافة وتفاءل المجتمع، وعقد الوطن عليها الآمال بتحقيق طفرة، بيد أنها الآن وبعد عشر سنوات وإنفاق مئات المليارات عليها، لم تحقق الحد الأدنى من النجاح، ولم نر المستثمرين من الخارج يتزاحمون في مطاراتنا بما أوهمنا الدباغ وقتها؟!".
كان حوار ولي ولي العهد السعودي حديث المجالس الشعبية والنخبوية على حد سواء في السعودية، وكالعادة تباينت الآراء حيال الموضوعات التي طرقها سموه، بيد أن التفاؤل والأمل بالنجاح كانا السمة الغالبة، والحقيقة أن سموه بحضوره الفضائي كان شفيفا ذا كاريزمية ومقنعا في حديثه، وحقق شعبية كبيرة من هذا اللقاء، عبر إجابات لا تنقصها الصراحة، هي من كانت وراء الثقة والتفاؤل التي أقنعت الكثيرين بجدية الرؤية التي يتحدث عنها، وعزمه الأكيد على تحقيقها.
قلت للصديق إن ثمة مرتكزات في حديث سموه جعلتني متفائلا بشكل كبير، فأهم مرتكز كان انحيازه للمواطن، وكررها لمرات عديدة، فعندما تحدث عن رسوم المياه والكهرباء، وقال له الزميل الخلوق تركي الدخيل بأن هناك من سيمتنع عن أداء الرسوم كالوزراء والأمراء، أجابه مباشرة: "سأبدأ بنفسي أنا". وأعاد الدخيل الكرّة عليه بقوله: "ربما سيتهربون". فردّ سموه بقوة وثقة وتصميم: "عليهم إذن أن يواجهوا الشارع".
عندما يتساوى الجميع تحت مظلة النظام، التي لا تفرق بين أمير أو وزير أو مواطن من ذوي الدخل المحدود، ويقضى سموه على كل محاولات التحايل أو الازورار على النظام، بل وتجد يدا من حديد توقف هذا التحايل وتعاقب عليه، فثق أن فرص الرؤية ستتضاعف بإذن الله تعالى.
غدا ستفرض رسوم الأراضي، وهي الاختبار الحقيقي فعلا لهؤلاء الهوامير الذين سببوا لنا مشكلة السكن والغلاء والبطالة في بلادنا، وعندما تطبق هذه الرسوم بحسب رؤية الأمير، بألا استثناء لأحد، والكل ينسلك تحت النظام، كبيرا كان أم صغيرا، أميرا كان أم وزيرا أم خفيرا، وأن العقوبة تنتظر من يحاول التحايل أو التلاعب أو حتى التقاعس عن تسديد الرسوم، وقتها سيشعر المواطن في هذا البلد أن هناك جدية حقيقية في حل المشكلة، وسيكون هذا المواطن العضد الأول لسمو ولي ولي العهد، وسيستمد سموه –بعد الله تعالى- قوته وعزمه من صوت كل الوطن المصطف خلفه الآن، وقد عقد عليه العزم والأمل بسعودية مشرقة.
المؤشر الثاني لتفاؤلي بالنجاح، كانت تلك الشفافية العالية التي تحدث بها في الحوار. لم نعهد أبدًا هذه الشفافية ومحاسبة النفس عندما يقول –وهو وزير الدفاع- بكل تجرد: "من غير المعقول أن نكون ثالث أو رابع أكبر دولة في العالم في مجال الإنفاق العسكري، وتقييم جيشنا في العشرينيات". بل أكثر من ذلك، ينتقد البذخ والرفاهية في الجيش السعودي عندما يصرح: "بلا شك في خلل. لمّا أدخل مثلًا، قاعدة في السعودية، ألاقي الأرض مبلطة بالرخام، وألاقي الجدران مزخرفة، وألاقي التشطيب خمس نجوم. وأدخل قاعدة في أمريكا، أشوف المواسير للسقف، وأشوف الأرض، لا فيها لا سجاد ولا رخام، إسمنت محطوط وعملي" وينتهي سموه لقناعة بوجود "هدر في الإنفاق".
الحقيقة أننا لأول مرة نستمع لمكاشفة قوية وتقييم صريح بهذا الشكل من مسؤول رفيع، وفي اتجاه الجيش، الذي يعتبر من التابوهات التي لا يمكن الاقتراب منها، أوالحديث عنه وعن صفقاته وعتاده، ومثل هذه المكاشفات والشفافية والنقد البناء، هي برأيي مرتكز مهم ومؤشر مضيء لنجاح الرؤية التي يتبناها سموه.
إن كان مهاتير محمد وراء النهضة الماليزية، واليوم أردوغان في تركيا يحقق المعجزة التركية، وبجوارنا محمد بن راشد في دبي، فأنا اليوم أكثر أملا –بإذن الله وقوته- أن يحقق محمد بن سلمان المعجزة السعودية لعصر ما بعد النفط، التي تنبثق من قيم هذه الأرض التي نعيش عليها، وهي لعمرو الله تتوافر على أسباب نجاح عدة، وقد بدأ سموه الولوج من بوابة الاقتصاد، ككل تلك النهضات في بلاد العالم، ويقينا أن الانفتاح في الشأن السياسي والاجتماعي سيعقبان ذلك.
من أهم وأبرز عوامل نجاح الرؤية برأيي، أن تنبثق من واقع خصوصينا المحافظة، ومكانتنا في قلب العالم الإسلامي، ومن يطالب بالتغيير القسري ومصادمة المجتمع في قيمه التي نشأ عليها، على أساس ألا نهضة إلا بالدهس على بعض تلك القيم؛ لهو بالتأكيد، فمثل هذه المصادمة تشغل المجتمع في احترابات مضنية، تشتت الجهود وتفلّ العزائم وتضيع الهدف، ولو نظرنا في معظم المطالبات لوجدناها هامشية لا تقدم ولا تؤخر في صميم ما يتجه له سموه، والبعض منها يأتي بالتدرج كسنة كونية، لا داعي للمصادمة الحادة واللجج حيالها، في وقت نحن بمسيس الحاجة أن نصطف خلف هذا الأمير الشاب الذي يحمل طموح أمة وآمال وطن.
أشار سموه في أحاديث صحفية لمسألة المتابعة والمحاسبة على الإنجاز، فبدونهما ستتباطأ المسيرة، والحمد لله أنها حاضرة بشكل رئيس في هذه الرؤية، ومن المهم أيضا أن يكون لدينا إعلاما حرا صادقا، فمثل هذه الرؤية تحتاج إلى السلطة الرابعة التي تقوم بمراقبة الأداء والكتابة عنها، وإن لم توجد مساحة لحرية إعلامية مسؤولة تواكب هذه الروح المتوثبة لدى سموه؛ فسيعتور الرؤية كثير من الخلل.
كم كانت معبرة وقوية وداعمة تلك التغريدة من الأخ الأكبر محمد بن نايف ولي العهد السعودي، أبانت للوطن التناغم الفريد في العمل بين المحمدين، يترجمان رؤية سلمان بن عبدالعزيز لهذا الوطن، وأسكت سموه بتغريدته بعض اللاغطين من خارج بلادنا، الذين ولغوا بالزور والبهتان حيال الرؤية، فكانت تلك التغريدة المخرسة لأولئكم النفر، حيث قال: "أهنئ الوطن بإطلاق رؤية السعودية 2030 وأدعم عضيدي وأخي ويدي اليمنى محمد بن سلمان على هذه الرؤية الطموحة، حفظ الله ملكنا، وحفظ وطننا".
النهضة السعودية لعصر ما بعد النفط، المنطلقة من خصوصيتنا المحافظة في بلد الإسلام، الوعد معها –بمشيئة الله- ومع بانيها محمد بن سلمان في 2030م.


بقلم : عبدالعزيز قاسم


لنشر أخباركم ومقالاتكم عبر صحيفة جدة التواصل
ايميل jeddah.ch@gmail.com
واتس آب 0552550022

التعليقات ( 0 )