• ×

05:20 مساءً , السبت 8 جمادي الثاني 1439 / 24 فبراير 2018

علي السعدي
بواسطة : علي السعدي

 0  0  308
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
مشكلة الأسر السعودية منذ سنوات ، تزداد مشاغل ربات البيوت وتزيد أعداد أفراد الأسرة ويزداد الاحتياج إلى الخادمة . الخادمة الإنسانة التي تترك بلادها وأهلها وربما أولادها لتعيش غربة لعدة سنوات حتى توفر حياة كريمة لنفسها ولأسرتها ، لم تبدأ هذه المشكلة والمعاناة من المكاتب والجشع وغلاء الأسعار والفترة الزمنية للاستقدام ، بل بدأت قبل ذلك بكثير بدأت من داخل المنزل في أسلوب التعامل مع الخادمة لتصبح مُسَّخرة للخدمة مع سوء معاملة حتى تولد بداخلها الكراهية وعدم الإخلاص لولا الحاجة التي تجبرها على الاستمرار ، أو أنها أصبحت السيدة الأولى دون مسمى حين تنازلت لها ربة البيت بكافة مهامها لتكون المقربة لأبنائها بدلاً عنها ، بل والمرجع لكل مايحدث داخل المنزل .. ترافق الأبناء للمدارس والتسوق والترفيه حتى العلاج والاستذكار ..!
هكذا بدأت حقيقة مشكلة الخادمات سوء معاملة وعدم احترام إنسانيتها ، عمل متواصل لايتوقف .. أذكر في لقاء إذاعي حول الخدم أجابت احدى السيدات أنها تحتاج الخادمة للأربع وعشرين ساعة وهذا ما أحضرتها من أجله ، أي عقلية تلك التي لاترحم من هم تحت أيدينا ، لهم حقوق وعليهم واجبات ، وكما نريد منهم لابد أن نعطيهم .. " وهل يحق لنا أن نستعبدهم وقد ولدت أمهاتهم أحرارا .. "!
سيدة المنزل أحضرت الخادمة وامتلكتها حتى أقصاها ، أحضرتها لتكون بدلاً عنها مطيعة لأوامرها لتنفض عن نفسها المسئوولية المنوطة بها وتقدمها لتلك الغريبة بأعرافها وتقاليدها التي لاتتفق معنا وربما حتى الديانة لتجعلها في أقرب منطقة خطرة ، حيث مملكتها الصغيرة وأولادها وكلنا يقرأ تبعات ذلك من خراب البيوت وتعذيب الأطفال ، غابت الأم فأصبحت الخادمة المركز والمرجعية للكبير والصغير من أفراد الأسرة ، وظهرت المشكلات المتعددة والمترتبة على ضياع الهدف الأول من استقدام الخادمة كمساعدة فقط وليس أكثر ..
نتيجة لذلك أصبح لدينا فئة تولدت من نتاج المعاناة داخل البيوت دون تقدير لظروفهم وأحوالهم حتى صارت مليئة بالحقد تعود إلى بلادها محملة بالذكريات السيئة لتنقل صورة مجتمعنا قاسياً متعالياً لايعرف الرحمة ..!
و فئة أخرى كان الهروب من مكفوليها طريقتها للانتقام لينتهي الأمر بزيادة رواتبهم واستغلال المواسم لتتضاعف الأسعار حتى أصبح الأمر أشبه بالفوضى ، نوع من السوق السوداء تستغل الحاجة لتحدد رواتبها كيفما أرادت ونحن في غفلة نركض لندفع نبحث عن الراحة التي نرفض التنازل عنها . استمر الأمر لسنوات في صالح هذه الفئة التي كان هروبها سبباً في تفشي ظاهرة عمالة غير نظامية داخل بلادنا والمجتمع لايبحث عن الحل الصحيح بل يكتفى بالدفع أكثر ليحصل على مايريد والخادمات يزداد استغلالهن الأمر لصالحهن ثم ظهرت الجرائم في صور متعددة ، والأصوات تتعالى " نريد خادمة " ..
ومن جانب آخر انتقل غلاء الأسعار إلى مكاتب الاستقدام التي رفعت أسعارها هي الأخرى " مافي أحد أحسن من أحد ..! " وعلى صاحب الحاجة أن يرضخ لذلك الجشع ويدفع ، لننتهي بين أمرين لاثالث لهما إما الرضوخ لأسعار الاستقدام التي قد لاتستقدم المناسب وعليك المجازفة والقبول ، تدفع كثيراً لتأتي بمن تهرب بعد أشهر قليلة ، أو أن تتعامل سراً مع السوق السوداء بالداخل من العمالة المتخلفة وتبقى تحت رحمة مزايدة الأسعار حسب الجنسيات ..
وجاء الحزم والقرار الذي أنهى أوضاع تلك العمالة وحدد أوضاعها تصحيحاً أو مغادرة ليكون العلاج بعد أن طال المرض واستفحل ولكنه القرار المناسب ليوقف الكثير من المخالفات والاستنزاف المالي للمواطن ومع ذلك لم تنتهي المعاناة كلياً ولازال المواطن ينتظر الخادمة .
وحتى اللحظة يتبقى العلاج النهائي لمكاتب الاستقدام التي ترفض الحلول السليمة والصحيحة التي أوجدتها حكومتنا رعاها الله ، بعضهم يتفق ضمنياً " كاش " وخذ الخادمة الآن ..! ولكن النظام كفيل باجتثاث ذلك ، تبقى ستة أشهر على المهلة لأمثال تلك المكاتب حتى نراها تلتزم أو تُقفَل إن شاء الله ،
رمضان عالأبواب والنساء يتذمرن ، من تملك خادمة محسودة ، والكثيرات يبحثن عن الحل والخوف من خادمات الساعة اللاتي يملأن الأحياء .. !
فُضلة المداد : مصاريف المدارس والخدم والسكن وعداد الكهرباء والماء والهاتف وغيرها أثقلت كاهل الجميع .

بقلمي / سماء الشريف


لنشر أخباركم ومقالاتكم عبر صحيفة جدة التواصل على الايميل
jeddah.ch@gmail.comأوالوتساب 0552550022

التعليقات ( 0 )