• ×

09:40 صباحًا , الجمعة 11 محرم 1440 / 21 سبتمبر 2018

سعد عطية الغامدي
بواسطة : سعد عطية الغامدي

 1  0  397
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

في وجـدان كل منا بصمةٌ عن مربِّ أو مربية، ربما لم يكن هذا المربي أو المربية يلتفت إليها كثيراً أو يلقي لها بالا، لكنها راسخة في الوجدان، تؤثر في كثير مما نقوله ونفعله.
ربما كانت كلمة نصح أو تأنيب أو تشجيع أو استهزاء، ربما كانت عقوبة أو مكافأة أو مواساة في موقف من مواقف الحياة التي يحتاج الناس فيها إلى من يخفف معاناتهم ويرفع من معنوياتهم.
هذه الذكريات بحلوها ومرها، وإيجابياتها وسلبياتها هي محصلة التميز أو التردي التربوي، وهناك فيه الكثير مما نستحضره في مسيرة حياتنا، لكننا نتأثر به في علاقاتنا بغيرنا وردود أفعالنا تجاه مواقف تعترضنا في مسيرتنا.
وإذا كان لكل زمان ما يصبغه بصبغةٍ تمنحه لوناً ونكهة وخصائص يتصف بها، فإن هذه الفترة التي نعيشها هي فترة التقنية غير المحدودة في وسائل غزت عالمنا في زمن قصير وكشفت لنا من أنفسنا وتفكيرنا وعلاقاتنا ما لم نكن نعرفه من قبل.
بل فتحت علينا هذه التكنولوجيا أبواباً فيها الخير والشر والصلاح والفساد والحق والباطل والجد واللهو، وبات التحدي الحقيقي كيفية التعامل معها بذكاء، وعدم الوقوع في مخالبها وأنيابها فيهلك من يهلك وينجو من ينجو.
وفي ظل غياب العصا، وغياب "لك اللحم ولنا العظم"، وقيام مفهوم التربية الحديثة فإن المربين في حاجة إلى مزيد من الاستعداد النفسي والذهني والبدني والاجتماعي لتحقيق بصمة فاعلة على جيل فتحت له الأبواب وسقطت أمام ناظريه أسوار كانت تحاصر من سبقوه، وتلاشت كثيراً تلك الهالة من تبجيل المعلم والاحتفاء به أو الخوف منه، إلى حالة من الاعتيادية بل والندّية أحياناً، إلا لقليل من المعلمين الذي وهبوا "كاريزما" الأستاذ الذي ينظر إليه كثيرون على أنه الاستثناء من السائد المألوف.
لن تحقق الرسالة التربوية غايتها إلا باستحضار روح العصر وفتح أبواب التساؤلات كي يشعر الطالب أنه يصنع مستقبله ويرسم خارطة طريقه في مأمن من التوبيخ أو حتى عدم الاهتمام.
كم من الطلاب الذي يلتحقون ببدايات التعليم وهم يتوقدون إبداعاً ويتألقون حيوية ثم يدخلون في حال من الإحباط يفقدون معها ما كان يشع في نفوسهم من بريق وفي أذهانهم تألق وفي أرواحهم من حماس.
التربويون المبدعون وحدهم هم القادرون على البناء على ما نفوس هؤلاء الصغار من حيوية وانطلاق، فيأخذونهم إلى آفاق أعلى وأجمل وأرقى.
أما سواهم ممن لم تتسع صدورهم لما في الحياة من رحابة وما في الطفولة من حياة، فإنهم غالباً ما يدفنون هذه الإبداعات ويحفرون لها بالإهمال أو التوبيخ قبور اللامبالاة والإعراض عن النمو الإبداعي، فتضمر فيهم المواهب كما تضمر النباتات التي تحرم من الماء والهواء والضوء.
يكثر الحديث عن صناعة الحياة، ولعل أكثر من يصنعون الحياة هم المربون، لأنهم من يبدأ الإنسان مسيرته بعد أبويه على أيديهم، بل إن الأبوين يسلمان إلى المربي فلذات أكبادهم وهم في غاية الاطمئنان إلى أن حياتهم ومستقبلهم وعقولهم ستكون أفضل بكثير معه وبين يديه.

التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1435-08-10 09:04 صباحًا ديمة :
    صدقت..فكم من موهبة دفنت..وكم من عقول تجمدت في ثلاجة النسيان والاهمال وكم من متفوق ومتميز لم يجد الرعاية والاهتمام .فكانت النهاية تخرح بتقدير ممتاز..ودخل الكلية التي سمحت بها درجة القدرات والتحصيلي وفيتامين و..وبعد ذلك بحث عن وظيفة وغااااب في عالم النسيان..
    ايها اللمربوووون..ولن اقول المدرسون..اكتشفو..حفزو...اظهرو..طلابكم الموهوبين..وكل طالب عنده ما يميزه
    ولكن قبل ذاك فللمدرس والمربي حقا علينا..فهل من مجيب؟؟؟