• ×

08:06 صباحًا , الجمعة 7 ذو القعدة 1439 / 20 يوليو 2018

عبدالله الشمراني
بواسطة : عبدالله الشمراني

 0  0  560
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
فكرة إنشاء الجسر البري على البحر الأحمر , هي في الأصل فكرة قديمة تعود إلى عام 1988 م .
ويعود أصل الفكرة إلى إنشاء جسر يربط المملكة ومصرعبر مضيق تيران بمدخل خليج العقبة ويعبر البحرالأحمرليكون طريقاً برياً مباشراً يربط بين الدول العربية من هناك , وقد تأجل المشروع لأسباب مالية ثم الغيت الفكرة تماماً بعدما أعربت إسرائيل عن معارضتها للمشروع ..!
المشروع رغم صعوبته البالغة وكلفته العالية ليس مستحيلاً وسيعد مكسباً كبيراً للعرب، حيث سيكون بمقدورهم للمرة الأولى أن تتصل دول شمال أفريقيا بطريق مباشر مع بقية الدول العربية في الشرق الأوسط بدون أن يمروا بإسرائيل، ومن شأن الجسر أن يقلل الاعتماد على العبارات، والتي تكون رحلاتها محفوفة بالمخاطر، هذا السبب الذي جعل البعض يطرح المشروع في العام 2006 عقب غرق عبارة السلام المصرية وعلى متنها 1400 راكب , كما ان الجسر سيختصر المسافة بين البلدين إلى 23 كلم ويستغرق عبوره حوالي 20 دقيقة فقط ، وسيخدم ملايين المصريين أو العرب أو الأفارقة الذين يتوجهون للمملكة بغرض الحج أو العمرة أو العاملين بمنطقة الخليج .
ويعتقد المخططون أن الرسوم التي سيدفعها ملايين السائحين نحو الأماكن المقدسة ستعوض تكاليف المشروع بسرعة والتي مقدر لها أن تصل إلى 5 مليارات دولار, بينما اعتقد شخصياً أن المشروع فيما إذا تم سيكلف أكثر من هذا الرقم بكثير جداً .
وسيصاحب بناء الجسر آثار اقتصادية وجيوسياسية، فالمملكة ستكون قادرة على تصدير النفط عبر السكك الحديدية إلى الأسواق والموانئ الأفريقية براً، وبذلك ستتغير أنماط الشحن بشكل كبير حيث سيختفي جزءٌ كبيرٌ من حركة الملاحة البحرية في البحر الأحمر .
وبرغم تتعدد مكاسب المشروع لكن يظل هناك بعض الصعوبات التي تعرقل تنفيذه , تكمن في تخوف البعض من مرور الجسر بمدينة شرم الشيخ، الأمر الذي سيؤدي برأيهم إلى الإضرار بالفنادق والمنشآت السياحية ويفسد الحياة الهادئة والآمنة هناك، ويعد هذا ضمن أهم الأسباب التي دفعت الرئيس الأسبق حسني مبارك لرفض المشروع عام 1988 م ..!
الجسر سوف يبنى فوق مضيق تيران، وهو سلسلة من الممرات البحرية الضيقة والقريبة من بعض أفضل مواقع الغوص حول العالم، كما أن مضائق تيران تعد من أهم المضائق المائية الاستراتيجية للأردن وإسرائيل والذين لن تكون لهما فوائد مباشرة من المشروع , كما أن الجسر سيكون هدفاً سهلاً ومكشوفاً لأسرائيل وباستطاعتها تدميره تماماً في حالة نشوب حرب بينها وبين العرب , إضافة إلى أن مروره قريباً من الحدود الإسرائيلية يشكل خطراً على الأمن القومي الإسرائيلي من تدفق بعض الجهاديين إلى مناطق كانت آمنة تماماً قبل الجسر .
بجانب العراقيل السياسية فإن هناك مخاوف من جغرافية البحرالأحمر حيث تعد هذه المنطقة من أكثر المناطقة النشطة زلزالياً في العالم وقد يتعرض أي جسر يبنى في هذه المنطقة إلى خطر الزلازل المدمرة حيث تسمى المنطقة التي تقع فيها منطقة بناء الجسر بالوادي المتصدّع الكبير نظراً للزلازل الكثيرة التي تسجل فيه .

بقلم الدكتور: عبدالله الشمراني


لنشر أخباركم ومقالاتكم عبر صحيفة جدة التواصل على الايميل
jeddah.ch@gmail.com أو الوتساب 0552550022

التعليقات ( 0 )