• ×

08:01 صباحًا , الأحد 1 ربيع الأول 1439 / 19 نوفمبر 2017

سميرة الشهري
بواسطة : سميرة الشهري

 0  0  112
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
القيادة المدرسية .. إلى أين ..؟

إن القيادة المدرسية أو ما كانت تسمى بالإدارة المدرسية وان كان تغيير المسمى لا يغير من الواقع شيئا فهو مجرد تغيير شكلي دون تغيير في طبيعة العمل ولا في نوعية القيادات ولا حتى في مهام القائد، هي اللبنة الأساسية التي تقوم عليها العملية التربوية والتعليمية في أي مدرسة .
والقائد المدرسي هو الذي يشرف على تحقيق الأهداف التربوية من أجل إعداد النشء وتربيته تربية متكاملة روحياً وخلقياً وجسمياً واجتماعياً ، ليكونوا مواطنين صالحين قادرين على الإسهام في إنماء مجتمعهم ، وأي خلل أو قصور في القائد فإنه سينعكس سلباً على المدرسة بطاقمها الإداري والتعليمي مما ينعكس بدوره أيضا على الطالب الذي تقوم على أساسه العملية التربوية ، ومهما عملنا من إصلاح داخل المدرسة فلن نصل إلى نتيجة،ما لم يتم إصلاح الخلل الرئيسي والمتسبب في ذلك ألا وهو القائد .
إن قلة الإقبال على القيادة المدرسية لكثرة الأعباء على قائد المدرسة وقلة الصلاحيات الممنوحة له والتي تجعله مكتوف الأيدي أمام بعض المشاكل والصعوبات التي تعرقل سير العملية التعليمية و عدم وجود حافز مادي إلى غير ذلك من العوامل أدت إلى عزوف الكثير من الكفاءات التربوية في الميدان من العمل في القيادة مما جعل الإدارة التعليمية في موقف حرج من ندرة من يقبل بهذه المسؤولية الكبيرة .
فأصبحت عملية اختيار القيادات المدرسية تتم بعشوائية فيها كثير من التجاوزات للمعايير والشروط التي تنص عليها التعاميم واللوائح .
لنتفق أولا أن البشر يختلفون في قدراتهم وإمكانياتهم فهناك من لديه القدرات التي تؤهله بأن يكون طبيباً وهناك من قدراته تؤهله بأن يكون خطيباً إلى غير ذلك ، كذلك القائد أيضاً يجب أن تتوفر فيه القدرات والسمات التي تؤهله للقيادة .
فالقريب من الميدان لا يرى اهتماما عند التكليف بمعايير الكفاءة والمسؤولية ،فنجد من عمل معلماً لأقل من عام يصبح قائداً .....ونجد من لا يمتلك السمات والمهارات الشخصية قائداً..... ونجد أيضا اللامبالي بالمسؤولية الملقاة على عاتقه قائداً.....ونجد أيضا من لا يمتلك إلا القدر اليسير من المعرفة بطبيعة عمل القائد المدرسي والأنظمة واللوائح ..... والكثير من اللذين لا تنطبق عليهم الشروط والمعايير، فكأن المهم هو سد الفراغ فقط !!!
لقد أوقعنا هذا الأمر في أخطاء جسام و أدى إلى ظهور الكثير من المشاكل والعوائق في مدارس التعليم العام ، فأصبحت المدرسة ساحة للتجارب واكتساب المعرفة و مسرحاً للصراعات وميداناً لتخبطات ذلك الذي يدعى قائداً !!
نحتاج إلى إعادة النظر في عملية الاختيار والتأهيل ، ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب وننجح في اختيار القائد القادر على قيادة المدرسة إلى بر الأمان.
فيجب أن يكون هناك إستراتيجية لعملية اختيار القائد تخضع لعدة معايير وشروط تضعها الإدارة التعليمية ويتم من خلالها اختيار قائد المدرسة من المعلمين الأكفاء الموجودين في الميدان وليكن معيارنا هو الكفاية و الإخلاص والاقتدار, وبعد أن تنطبق عليه الشروط يخضع لاختبارات تحريرية وسيكولوجية يتم من خلالها قياس مهارات ومعارف المرشح ، إضافة لإخضاعه لمقابلة شخصية من خلالها يتم قياس الكفايات الشخصية والتربوية والمظهر العام والسلامة اللغوية والقدرة الانفعالية ، وبعد عملية الاختيار تبدأ عملية التأهيل قبل الزج به في الميدان وتسليحه بمعرفة المهام والواجبات واللوائح والأنظمة من خلال إلحاقه بدورات تدريبية حتى يحصل على الكفايات النفسية والتربوية والقيادية اللازمة ومن ثم عملية التجربة وإصدار الحكم والقرار حول بقاء هذا القائد من عدمه .
ولا ننسى أيضاً إعطاء القائد الحوافز المعنوية والمادية ، فالحوافز المعنوية هي منحه الصلاحيات التي تمكنه من العمل و الإسراع في عمليات صنع واتخاذ القرارات المدرسية، وتسهيل الأعمال وإنجاز المهمات ، وتشعره بأنه مشارك في سن النظام، وصنع القرار، وليس مجرد منفذ للوائح والتعليمات ..!
والحوافز المادية التي تزيد من همة القيادات ، وتؤنس أنفسهم المثقلة بالمهام والمسؤوليات.
أخيراً وليس أخرا يجب أن نعي وندرك بأن أي مؤسسة تربوية وتعليمية ناجحة كانت أم غير ذلك يقف خلفها قائداً ناجحاً .


بقلم سميرة حمد الشهري
باحثة ماجستير إدارة وتخطيط تربوي

لنشر أخباركم ومقالاتكم عبر صحيفة جدة التواصل على الايميل
jeddah.ch@gmail.com أو الوتساب 0552550022

التعليقات ( 0 )