• ×

02:10 مساءً , الأحد 13 محرم 1440 / 23 سبتمبر 2018

فوزية المغامسي
بواسطة : فوزية المغامسي

 0  0  226
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بعث الله الأنبياء عليهم السلام معلمين يعلمون الناس الكتاب والحكمة ويزكونهم وجعل الله العلماء ورثة الأنبياء.
فمنذ أن بزغت شمس الإسلام وظهر النور الرباني يبشر بميلاد أمة جديدة تقوم على أساس التوحيد الخالص لله وحده لا شريك له وأن محمداً عبد الله ورسوله ، منذ أن ظهرت هذه الدعوة وهي تدعو إلى العلم ، وتحث على طلبه ، وترتب الثواب الجزيل لمن يقوم بتعليم الناس أمور دينهم ودنياهم . وقد بدأ الله عز وجل بالقراءة و أمر الدعوة حين وجه الخطاب إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بأن يقرأ فقال : ( أقرأ باسم ربك الذي خلق ). ولعظم شأن العلم وأهمية دور العلماء ، فقد جعلهم ورثة الأنبياء ورفعه درجات على باقي الناس :
( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) .
ولأن العلم نور ، والذي يعبد الله على بصيرة خير من الذي يعبده على جهل وضلالة ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله به طريقاً إلى الجنّة )
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بحق هو المعلم الأول في الإسلام ، وأعظم المعلمين أثراً وأكثرهم بركة على مر التاريخ ، قال تعالى : " هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين " . والتزكية المشار إليها في الآية تعني تربية المسلمين وتنشئتهم على فكر الإسلام ومسلكه . وأما الكتاب المشار إليه فهو القرآن العظيم ، وأما الحكمة فهي السنة المطهرّة وما يفيد من العلوم المفيدة .
فالتعليم رسالة تستمد أخلاقياتها من هدى شريعتنا ومبادئ حضارتنا وتوجب على القائمين على أداءها حق الانتماء إليها إخلاصا في العمل وهدفا على النفس والناس وعطاء وسعي لنشر العلم وفضائله .
فالمعلم مثال المسلم المعتز بمهنته المتأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع أقواله وسطيا بمعاملاته وأحكامه وهو صاحب رسالة يستشعر بعظمتها ويؤمن بأهميتها ويؤدي حقها بمهنيه عالية . ويحرص على نقاء سيرته وطهارتها حفاظا على شرف مهنة التعليم .
المعلم يدرك أن العمل المهني واجب أساسي والثقافة الذاتية المستمرة في منهج الحياة يطور نفسه وينمي معارفه منتفعا بكل جديد في مجال تخصصه وفنون التدريس ومهاراتها .

وهو يدرك أن الاتقان والصدق و الامانة والحلم والحزم والانضباط والتسامح وحسن المظهر وثبات الوجه سمات رئيسية في تكوين شخصيته .
وأن الرقيب الحقيقي على سلوكه بعد الله عز وجل هو ضمير يقظ وحس ناقد وان الرقابة الخارجية مهما تنوعت أساليبها لا ترى إلا الرقابة الذاتية لذلك يسعى المعلم بكل وسيلة متاحة إلى بث هذه الروح بين طلابه ومجتمعه ويضرب المثل والقدوة في التمسك بها .
وهو يسعى في ترسيخ مفهوم المواطنة لدى الطالب وغرس مبدأ الاعتدال والتسامح والتعايش بعيدا عن الغلو التطرف .
وهو قدوة لطلابه خاصة وللمجتمع عامة وهو حريص أن يكون أثره في الناس حميد باقيا لذلك فهو يستفيد من القيم الأخلاقية والمثل العليا ويدعو إليها وينشرها بين طلابه ،وهو حريص على نفع طلابه يبذل جهده كله في تعليمهم وتربيتهم وتوجيههم ويدلهم على طريق الخير ويرغبهم فيه ويبين لهم الشر وينهاهم عنه في رعاية متكاملة لنفوسهم دينا وخلقيا ونفسيا .
وهو نموذج للحكمة والرفق يمارسهما ويأمر بهما ويتجنب العنف و ينهو عنه ويعود طلابه على التفكير السليم و الحوار البناء وحسن الاستماع إلى أراء الآخرين والتسامح مع الناس والتحلي بقيم الإسلام في الحوار و نشر الشورى
ويسعى لإكساب الطالب مهارات عقلية وعلمية التي تنمي لديه التفكير العلمي الناقد وحب التعليم الذاتي المستمر وممارسته
ويعزز لدى الطلاب الإحساس بالانتماء لديه ووطنه كما ينمي لديهم أهمية التفاعل الايجابي ، وهو أمين على كيان الوطن و وحدته وتعاون أبناءه ويعمل جاهدا لتسود المحبة المثمرة والاحترام الصادق بين المواطنين وبينهم وبين اولي الامر منهم تحقيقا لامن الوطن واستقراره و إنماءه وازدهاره وحريصا على سمعته ومكانته بين المجتمعات الإنسانية الراقية .
وهو موضع تقدير المجتمع واحترامه وثقته لذلك هو حريص على أن يكون في مستوى هذه الثقة وذلك التقدير والاحترام وحريصا ان يكون صورة صادقة للمثقف المنتمي إلى دينه ووطنه الأمر الذي يلزمه توسيع نطاق ثقافة وتنويع مصادرها ليكون قادر على تكوين رأي ناضج مبني على العلم والمعرفة والخبرة الواسعة يعين به طلابه على سعة الأفق ورؤية وجهات النظر المتباينة باعتبارها مكونات ثقافية تتكامل وتتعاون في بناء الحضارة الإنسانية.

بقلم المعلمة : فوزية ظويهر صالح المغامسي

لنشر أخباركم ومقالاتكم عبر صحيفة جدة التواصل على الايميل
jeddah@gmail.com أو الواتس آب 0552550022

التعليقات ( 0 )