• ×

10:13 صباحًا , الخميس 5 ربيع الأول 1439 / 23 نوفمبر 2017

روان النفيسة
بواسطة : روان النفيسة

 0  0  123
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

أَمن أجلهم أُهلِكُ نفسي؟

ما هذا ..؟
بطاقة دعوة أخرى ..!
ما شاء الله .. جاء الصيف و بدأت الأفراح و الأعراس ..
ما العذر الذي سأعتذر به لأم العريس عن الحضور ..؟
وهذه .. لا أستطيع أن أعتذر، فالقرابة كبيرة، سأذهب ساعة أبارك لهم و أعود ..
سَئمِت من المنوال نفسه ! ساعات من التجهيز، تسريحة و مكياج، ثم ما إن أصل إلى القاعة إلا و أصوات الدَّق و اهتزازاته تعم المكان على بُعد كيلومترات! فأبتلع ريقي و أقول الله المستعان..و أتحسس حقيبتي الصغيرة لأتأكد من وجود سدادات الأذن الصغيرة التي اشترتها لي والدتي لأحمي بها حاسة سمعي حتى لا أُحرم منها و أنا شابة! و أضطر للبس السماعات طوال حياتي كالعديد من الفتيات الذين قابلتهم سواء في أوساط الجامعة أو المعارف!
وما إن أدخل إلا و تبدأ عندي مهارة لغة الإشارة و التي لا يُصادف أن أستخدمها إلا في الأفراح ..فالصوت المبالغ في علوه لا يترك لي مجال لأُسَلِّم على جارتي التي تجلس بجانبي إلا إذا أدخلت فمي تقريبا داخل أذنها و أخذت في الصراخ حتى تسمعني ..و لأن هذا المنظر لا يناسب إيتيكيت الفرح ..أكتفي بالإيماء أو استخدام لغة الإشارة ..حتى إذا توقفت المطربة للحظات كي تلفظ أنفاسها ..أو توقف الديجي للحظات .. إلا و ترى جميع الجالسات يتكلمن مع بعضهن يسابقن الزمن ليستغلوا الهدوء و إمكانية التواصل قبل أن يبدأ السكوت الإجباري مرة أخرى!
تمر الساعة و الساعتان و يبدأ الملل يتسرب إلي..فلا تكلمت مع صويحباتي اللاتي اشتقت لهن و لا رأيت العروس...بل و خرجت بمعدة خاوية إلى المنزل ! هذا ما يتكرر دائما ..فكيف أترك صغاري لآخر الليالي..؟
لكن هذا هو البرستيج الذي أهلكنا ! الكل يشتكي من الصوت و لكن لا أحد يستطيع تخفيض الصوت ! مع أن الأموال المهولة دُفعت للاستمتاع بالليلة و ليس لتَحَمُّل ما لا يُطاق من الأصوات المبالغ فيها ..مع التجاهل التام لكبار السن و اللاتي تكاد أضلعهن تخرج من قفصهن الصدري من شدة الإهتزازات الصوتية ، أو الصغيرات و الشابات اللاتي يكفي أن تكون حاسة سمع إحداهن حساسة وراثيا لتفقد آلاف الخلايا السمعية في ثوان...و التي لن تعود إلى الأبد .. لا ضرر ولا ضرار .. ومن أجل من أُهلك نفسي ..؟
ألم يحن الوقت لنفض غبار التقليد عن العقول؟ و لرفع غشاوة المظاهر و كلام الناس عن الأعيُن ؟..عادات كبلَّتنا و أتعبتنا ما أنزل الله بها من سلطان ! إرهاق مادي و إرهاق عقلي و إرهاق جسدي لأسابيع قبل الفرح..لتأتي أم العروس أو العريس و لم يبق من طاقتهن إلا الإحتياط..! و لماذا ؟ من أجلهم! الناس!
تُحبس العروس لساعات في غرفة ..للثانية في الليل و زيادة..من أجل الطلة ! و حينما تُزف و تصل إلى عرشها فوق الكوشة...إذا بباب صالة العشاء يُفتح ، و المسكينة تراقب في أسى كيف أصبحت الصالة خالية من الضيوف الذين تم تجويعهم لآخر الليالي..قد تنفسوا الصعداء منطلقين في سرور نحو صالة العشاء..لتبقى هي مع القليل من صويحباتها يؤنسونها ما بقي من الحفل ..!
سيناريو يعيد نفسه في معظم أفراحنا..و لكن إلى متى هذا الجمود ؟ ألا يستدعي الوضع للمبادرة بالتغيير؟
أقترح أن يتم تحديد مستوى الصوت المسموح رفعه لدرجة آمنة غير مضرة للأذن البشرية، وتعميم ذلك على القاعات و معاقبة القاعات المخالفة بغرامات مالية. وأحلم يوما أن أجد من تُبادِر للتغيير بكل ثقة ..فلا تستحي من تطبيق أفكار جديدة كجعل العشاء مثلا أول الحفل بوفيه مفتوح طوال الحفل ..فلا يكون هجوم في وقت واحد، و لا يخرج أحد من الضيوف بلا عشاء!
أو أن أرى العروس تُزَف أول الحفل فتشارك الفرحة من أولها مع ضيوفها بدلا من الحبسة..و لا أعود للمنزل من دون أن أراها .. أفكار كثيرة تحتاج إلى مبادرة لتغيير وضع بات مُتعباً و مرهقاُ للجميع.. و المجتمع سيعتاد عليها ..كما اعتاد على هذه العادات المرهقة من قبل .. والمبادرة للتغيير تبدأ عندي و عندك و عندها ..خطوة و تجربة و سيعتاد الناس على العادات الجديدة .
فطوبى لمن سنًّ سُنة حسنة ...ينال أجرها و أجر من تبعها..

بقلم الكاتبة حنان أحمد صلواتي

لنشر أخباركم ومقالاتكم التواصل على الايميل
jeddah.ch@gmail.com

التعليقات ( 0 )