• ×

12:02 صباحًا , السبت 29 صفر 1439 / 18 نوفمبر 2017

إخلاص فؤاد زمزمي
بواسطة : إخلاص فؤاد زمزمي

 0  0  354
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

فلسفة القدر

تسألت وأنا غاضب .. يائس .. و منهك ..!
لماذا أنا دون سواى ..؟

لمّ يبدو العالم أجمل خارج هذه الحدود .. وأنا وحدي داخله ..!
لما يملكون أسرة .. حب .. رعاية .. وأنا أحوج منهم لها ..!
لما هم في أمان .. صحة .. وغنى .. وأنا حتى لا أستطيع التنفس ..!!
لما ينامون .. يأكلون .. ويلعبون .. وأنا أعاني شللاً كاملاً لا أقوى حتى على الحراك ..!!

أي عدل زج بي هنا .. وحلّق بهم هناك ..!
أي حظ أعطاهم كل شيء .. وحرمني كل شيء ..!!


هل هو القدر ..؟
الذي يجعلنا نصارع الموت .. ويجعلهم يفرّون منه ..!
هل هو القدر ..؟
الذي يجعلنا نودّع أنفسنا كل يوم .. في حرب ليس لنا فيها يد ..!
هل فقط لأنه قدرنا ..!! أم هو فهمنا الخاطئ للقدّر والقدرة ..!

خلق الله عز وجل جميع ما في هذا الكون بدقة .. بعظمة .. وجمال يليق به .. ويدل عليه ..
نرى كيف سير الخالق سبحانه الخلق .. في شروق الشمس .. في أمواج البحر .. وجمال القمر ..
في أنفسنا .. ومن حولنا .. لفرط عظمته .. خارت قوانا لفهمه ..
فما أؤتينا من العلم إلا قليلاً

و خلق كونًا بأكمله لأجلنا..!
وحدنا سٌيرنا بضوابط بشرية .. ووحدنا أيضاً نملك حق الاختيار !!
خلقنا الله عز وجل بين تسييره لنا بسنن ( وهديناه النجدين ) .. و الحق في اختيار المصير (اما شاكراً وأما كفورا)
ابعد ذلك عدل ..؟

قدر الله .. أن أكون من هذه البلدة .. انتمى لهذه العائلة .. مصاب بشلل كامل منذ الولادة .. ظروف و ًمصاعب وضعني فيها الحكيم سبحانه فينظر كيف أهتدي اليه .. كيف سأعمل اعظم نعمة انعم بها علي .. عقل ..!
ومنحني حق الاختيار .. لأصل إلى ما أريد ..!
لا ما يريد ..!!

أعلم أن كثيرٌ ممن هم مثلي .. اليوم في دورّ العناية .. وأعلم أن كثيرٌ من الأصحاء .. هم اليوم لا شيء ..!

المشكلة ليست في الصحة ولا القوه ..! فالمعاق مثل الصحيح اليوم .. لا أثر يذكر ..!
إذن ما الحكمة ..؟

يقال كل ذي عاهة جبار ..!
الله عز وجل رزقنا قٌدرة تساوي قَدره ..
لذلك كان ميزان تقوى العبد قٌدرته هو .. لا قدرة الله عليه
(اتقوا الله ما استطعتم)

ما اعظمك يا الله ..
وحدها الصعاب تجعلنا أقوى .. تعلمنا الدروس .. تهدينا الصراط المستقيم

وما الدنيا إلا حياة من المصاعب ..
نتعلم من خلالها كيف نعيش في سبيل الله .. حتى نموت في سبيله ..!!
سبيل معرفته .. محبته .. وجنته ..

كما الرزقٌ قدر .. قٌدرتك وحدها ستجلبه لك ..!
وأن كان كأس من ماء .. يجب عليك حمله .. وشربه بقدرتك !..!
لأن ليس للإنسان الا ما سعى ، و أن سعيه سوف يرى ، ثم يجزاه الجزاء الأوفى ..)
ما سعيت له .. لا ما قٌدّر لك .. وكأن بعض القدر ذهب لغيرنا.. لأننا تكاسلنا عن السعي اليه ..! واجتهدوا همّ فحصلوا عليه..!!

كان أبو طالب عمٌ خاتمٌ الرسل وحاميه والمقاتلٌ دونه قدراً .. ولكنه اختار مذهب قبيلته نهاية لحياته ..
وذاك الصحابي الذي قٌدر له اماً كافرة ربطت نفسها بجذع شجرة ليرجع لها ..
فأصرّ فجاءت مسلمةً إليه ..!

وبين تسيير وتخيير .. رحمة الله وحبه يوجهنا .. يقودنا له .. يدلنا عليه .. روحه سبحانه داخلنا .. ترشدنا .. و تلهمنا الصواب .. بركعتين نستخير الله فيها .. نستشير من حولنا .. ثم نعقلها ونتوكل ..!
وتبقى حياتنا اختارتنا .. في وسطْ قدّرهٌ الله لنا .. لينظر .. أنهتدي أم نكون من الذين لا يهتدون ..!!

وٌجد القدر .. لاختبارنا .. لأعٍمال عقولنا .. استخدام قدرتنا التي تفوقٌ الجبال ( إنا عرضنا الأمانة على السموات والارض والجبال فأبين أن يحملنها وحملها الانسان )
أنا و أنت .. !!

مع كل قدّر .. كنت أسال ..
ما الذي يريده الله عز وجل مني أن اتعلمه هذه المرة ..؟
كيف لي أن اتخذ قرار يليق بقدره ..؟ يوصلني إلى حكمته .. كي أتعلم الدرس ..؟
لمستقبل أراد الله فيه بي خيراً .. فالقدّر خير كله .. علمه من علمه .. وجهله من جهله ..


مع كل قدّر .. كنت أتذكر ..
أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .. لذلك ثّمة أقدار تتكررّ .. لأننا لم نتغير .. لم نتعلم منها .. او لأننا مازلنا نجهل الحكمة من وراءها !!

لا تقم بعمل نفس الأشياء بنفس الطريقة ثم تتوقع نتيجة مختلفة .. قم وأعمل .. حاول وجرب .. ما فشل في أمر قد ينجح في أخر ..

أن الرضى أصل السعادة .. لا امتلاك كل شيء .. لذلك قال ربٌنا لنبيه الكريم
( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) فكم من فقير رضي فكان له الرضى .. وكم من غني أنهى حياته بيديه لفرط ما لديه ولا يشعر به ..!!

أن بعض الأقدار تأتي حتى تقلبّنا .. تكسبنا الخبرة .. حتى إذا بلغنا اشدّنا واستوينا أٌتينا الحكمة والكتاب ..!!
وتخلق منّا أٌناس ناضجين قادرين الآن و الآن فقط على تحمل المسؤولية ..
مسؤولية عمل لم نكن قبلها قادرين عليه ..!!


مع كل قدّر .. أحمد الله .. أنه قدّره لي .. وحدها الأقدار .. كما صٌنعت لي .. بشدتها .. وبألمها .. ... وحدها صنعت مني رجٌل اليوم

زوجاً .. حافظاً للقرآن .. محاضراً في الجامعة .. حاصل على درجه الدكتوراة معداً ومقدماً لأكثر من عشر برامج تلفزيونية عالمية .. كاتباً وصحفياً .. وفلم عمّار اخرها .. يحكي اقداري .. منذ كنت غاضباً .. حتى أصبحت ناجحاً ..

بقلم الكاتبة الدكتورة إخلاص فؤاد زمزمي


للتواصل ونشر مقالاتكم واخباركم
jeddah.ch@gmail.com

التعليقات ( 0 )