• ×

10:12 صباحًا , الخميس 5 ربيع الأول 1439 / 23 نوفمبر 2017

روان النفيسة
بواسطة : روان النفيسة

 2  0  677
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط



تمام البنيان


ربما تعودنا في الحياة أن نرى الصورة السلبية تنتشر أسرع من الصورة الإيجابية ؛ وأن إيقاع الهدم أسرع من إيقاع البناء . ولكن ذلك لا يعني بالضرورة اختفاء الصور الإيجابية أو ندرتها أو أن البناء متهالك أو متوقف .وفي مجال التربية كما في غيره من المجالات نجد الكثير ممن يبني بجد وعزم وفي المقابل هناك من يهدم بقصد أو بغير قصد ، تلك هي الحياة ، وبضدها تُعرف الأشياء.

كما يعد انتشار الصور السلبية وتناقلها أحد معاول الهدم الخطيرة لجهود القائمين على التربية والتي تدفع للتساؤل :
متى يبلغ البنيان يوماً تمامه ****** إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم ؟
إن الجواب الواقعي لذلك التساؤل هو أن البنيان سيبلغ تمامه حسب ما خطط له إذا كان البناء محكماً وإيقاع البناء سريعاً ، واضعين في الاعتبار عوامل الهدم المحتملة ، فلا يشلنا حينئذ عنصر المفاجأة . أي أن البنيان سيبلغ تمامه في الوقت المناسب إذا كان البناء أقوى وأسرع من الهدم .

إن تربية أبناءنا ليواكبوا متطلبات هذا العصر وإيقاعه المتسارع تتطلب أضعاف الجهود المبذولة في التربية سابقاً ؛ مما يستلزم مزيداً من المعرفة والمهارة بأساليب التربية والصبر والحكمة في مواجهة التحديات ، وإتقان فنون غرس القيم وفقه التعامل مع الأخطاء.

إن الخطأ البشري وارد في جميع الأحوال ، ولو كان الأبناء لا يخطئون لانتفت الحاجة لوجود المحاضن التربوية وعلى رأسها الأسرة والمدرسة اللذين بتكامل دوريهما تتبلور الشخصية المتكاملة للإنسان جسداً وروحاً. وفي تلك المحاضن تجري عمليات التربية ؛ التي تتجسد مخرجاتها في سلوك أبنائنا ، وتبعاً لذلك السلوك تتم المراجعة والتحسين المطلوبين لتجويد التربية.

من جميل ما قيل في التربية : أن الآباء نوعان الأول (غراس قيم) وهم الذين يبادرون بغرس القيم ولا ينتظرون حدوث الخطأ ليصححوه ؛ وهم الأكثر تأثيراً والثاني (معدلي سلوك) وهم الذين يكتفون بالمراقبة بهدف تصحيح الأخطاء حال وقوعها. تلك المقولة تؤكد أن من أولويات التربية الوقاية من الأخطاء بغرس القيم ؛ والوقاية في جميع الأحوال خير من العلاج .

وما أحوجنا في إطار غرس القيم لوضع خطة بعيدة المدى تركز على التدريب والتأهيل الإلزامي لإكساب المهارات الضرورية للمربين والأبناء ؛ ومن أبرز ملامح تلك الخطة :
تدريب المقبلين على الزواج على فنون ومهارات التعامل داخل الأسرة والتي تتجسد كقيمة سلوكية يتمثلها الأبناء عن طريق القدوة .
تدريب الآباء والمربين على فنون ومهارات التربية والتعامل مع الأبناء في مراحل نموهم المختلفة ، مع التركيز على أساليب بناء وغرس القيم .
تدريب الأبناء على تمثل القيم وتجسيدها في سلوكهم ، وكلما أتيحت لهم الفرصة للمشاركة في تحديد واختيار تلك القيم ووضع عواقب عدم الالتزام بها ؛ كلما كان ذلك أدعى لتقبلهم وتمسكهم بها.
وكما يؤكد علم الفيزياء على أن حيز الفراغ لا بد أن يشغله شيء ما ، لذا فإذا فرغت نفوس أبنائنا من القيم ؛ سيجد مريدي الهدم فرصة لشغلها بما لا يرضينا ؛ وهذا يدعونا لسرعة العمل على تحلية نفوس أبنائنا بالقيم بعد تخليتها مما يسوء ؛ ليتم البنيان كما نريد . إن ذلك التمام حلم سيتحقق بإذن الله بتكاتف الجهود وتضافرها تحت مظلة القيم لتكون حصناً منيعاً يضمنا جميعاً ويستعصي بقوته على كل من يحاول الهدم .

بقلم التربوية / أم السعد إدريس
الكاتبة أم السعد أدريس
للتواصل مع الكاتبة
jeddah.ch@gmail.com

التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1435-07-28 06:53 مساءً محمود العباسي :
    بارك الله فيك أ. ام السعد
  • #2
    1435-07-28 07:43 مساءً ايمان حسين الجفري :
    جميلة عبارة ان الاباء نوعان غراس القيم .ومعدلي السلوك. اضف الى ذلك منهم هدام القيم فالمنزل أحياناً يهدم ماتزرعه المدرسة وماتحاول ان تبنيه في الطالبه